مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٦٤ - المبحث الأربعون في السَّتر
بَعْضًا) [١].
والتجسّس هو تتّبع ما استتر من أمور الناس للاطلاع عليه ، وفيه هتك لحرمات المؤمنين التي هي من حرمات الله ، ففي الخبر عن النبيّ ٦ أنّه قال : من استمع خبر قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذنهِ الآنك يوم القيامة! [٢] والآنك هو الرصاص الذائب.
وهذه الحالة في من حُبّ شيوع الفاحشة في الذين آمنوا ، وجوابها في قوله تبارك وتعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [٣].
ولا شكّ أَنّ هذه الصفات النفسانيّة الرذيلة من أمراض الباطن التي تقود إلى الطبع على القلب وانتكاسته وانعدام الرؤية ، ولهذه الصفات آثار اجتماعيّة مقيتة ، لأنّها تبذر الفُرقة بين صفوف المؤمنين ، وتصادر هويّاتهم وتهدم مروءتهم ، وتمرّغ كراماتهم في الوحل.
إنّ إشاعة الفاحشة في الوسط الاجتماعيّ لها أثر كبير وخطير في تشجيع العوامّ على التوثّب والتجرّؤ على محارم الله ، حيث يسهل على النفس فعل المنكر بعد شيوعه والاعتياد عليه ، وبعد أن يصبح حالة مألوفة لا تهتزّ لها المشاعر ولا تنكرها الأذواق ، وهنا يقلّ دور العاملين وتأثيرهم في عمليّة الإًلاح والتغيير.
وهنالك حالة مرضيّة أخرى ، هي إحصاء الأخطاء وادّخارها إلى وقت المشاجرة والخصومة ، وقد قال الإمام أبو جعفر الباقر ٧ : إنّ أقرب ما يكون العبد
[١] ـ الحجرات : ١٢.
[٢] ـ جامع السعادات ٢ : ٢٠٨.
[٣] ـ النور : ١٩.