مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٦٠ - المبحث الأربعون في السَّتر
وهنا نقول لبعض المتمنطقين الذين يتّهموننا بالشرك عندما نسمّي أبناءنا بأسماء تنمّ عن الصفات الفاضلة مثل : كريم ، حليم ، حكيم ، ان يتدبّروا عاقبة هذه التهم الباطلة التي لا تعبّر إلّا عن السطحيّة. ويكفينا شاهداً على صحّة ما نقول أنّ لفظة «العليّ» من الأسماء الحسنى ، وقد سُمّي مولانا أمير المؤمنين بهذا الاسم بأمر النبيّ ٦ الذي هو لسان السماء ، وكذلك سُمّي به أحفاده ومن تأسّى بهم من الصالحين.
وأعجبُ لماذا لم يعترضوا على اسم محمود وهو من الأسماء الحسنى. وقد نظم حسّان بن ثابت في حق النبيّ ٦ فقال :
| وشقّ له منِ اسمِه ليُجِلَّهُ | فَذُو العرشِ محمودٌ وهذا محمّدُ [١] |
ويعلّمنا هذا الدعاء أن يكون الداعي منّا معترفاً بضالّتهِ وضعفه ومسكنته أمام الله سبحانه ، فيطلب منه التجاوز عن ذنبه ، والتصدّق عليه بالعفو ، ويطالبه بالستر على عوراته وعيوبه ، وبالعفو عن تقريعه وتوبيخه ولومه على ما اقترف من السّيئات والمعاصي ، ويعترف أمام ساحة الربوبيّة المقدّسة بأنّه ارتكب الذنب لا عن عناد وتحدٍّ ، بل هو الضعف البشريّ أمام طاغوت الشهوة وعواصف الهوى ، ووساوس الشيطان ، ورياح الغفلة.
ثم يعلّل ذلك معتذراً بالستر الإلهيّ ، وعظمة حلمه تعالى ، وستره على أهل الذنوب والمعاصي ، وعدم التسرّع في المؤاخذة ، أنّه يريد أن يقول : يا ربّ غرّني كرمك المرخى وسترُك العظيم ، وحلمك الواسع.
[١] ـ مناقب آل أبي طالب ١ : ٦٣. ونُسب هذا القول في «العلل» لأحمد بن حنبل ١ : ٤٥٤ / ح ١٠٣٢ إلى أبي طالب رضوان الله عليه.