مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٥٥ - في الغفلة
في تصفية القلب وكسر الشهوات النفسيّة ، والتجافي عن دار الغرور ، والتوجّه إلى رحاب رحمة الله الواسعة ، إنّ هذا الطريق يحقّق الانتصارات والفتوحات القلبيّة التي تقرّب صاحبها إلى الجنّة وتبعّده عن النار.
قال الإمام الصادق ٧ لأحد أصحابه : إذا حملتَ جنازة فكن كأنّك أنت المحمول ، أو كأنّك سألت ربّك الرجوع إلى الدنيا لتعمل ، فانظر ماذا تستأنف ، ثمّ قال ٧ : عجباً لقومٍ حُبس أوّلهم على آخرهم ثمّ نادى منادٍ فيهم بالرحيل وهم يلعبون! [١] وقال الصادق ٧ أيضاً : ما خلق الله عزّ وجلّ يقيناً لا شكَّ فيه أشبهَ بشكٍّ لا يقينَ فيه من الموت [٢].
وورد عن النبيّ ٦ قوله : إنّي تركتُ فيكم واعظَين ؛ صامتاً وناطقاً ، فالصامت الموت ، والناطق القرآن [٣].
وقال ٦ : اذكروا هادم اللذّات ، قيل له : وما هو يا رسول الله؟ فقال ٦ : الموت [٤].
وقال الإمام الصادق ٧ : إن كان الموت ، حقّاً ، فالفرع لماذا؟! وإن كان الشيطان عدوّاً ، فالغفلة لماذا؟! ٥
وقال النبيّ ٦ : أغفلُ الناس مَن لم يتّعظ بتغيّر الدنيا من حال إلى حال [٦].
وأختم هذا المبحث بدعاء لقمان : إرحَمِ الفقراء لقلّة صبرهم ، والأغنياءَ لقلّة
[١] ـ كتاب الزهد للحسين بن سعيد : ٧٧ / ح ٢٠٨ ـ ٢٠٩.
[٢] ـ من لا يحضره الفقيه ١ : ١٩٤ / ح ٥٩٦.
[٣] ـ الفتوحات المكيّة ٤ : ٣٨٧.
[٤] ـ مصباح الشريعة : ١٧١ ، بحار الأنوار ٦ : ١٣٣.
[٥] ـ الأمالي للصدوق : ١٦ / ح ٥ ـ المجلس الثاني.
[٦] ـ روضة الواعظين : ٤٤٢.