مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٤٨ - في الغفلة
واحد ، إذن العبرة بالقلب لا بالقالب ، وبالمضمون لا بالشكل.
فالذي يهاجر ويقاتل من أجل الغنائم هو مهاجر إلى الغنيمة ، ومن هاجر لأجل امرأة يصيبها فهو مهاجر المرأة ، وقد ورد في الآثار أنّ أحدهم هاجر وقاتل من أجل حمار ، وآخر هاجر لأجل امرأة تُكنّى أمّ قيس فسماهما الصحابة بمهاجر الحمار ، ومهاجر أمّ قيس [١].
عن الإمام عليّ بن الحسين ٧ قال : لا حَسَبَ لقرشيّ ولا لعربيّ إلّا بتواضع ، ولا كرمَ إلّا بتقوى ، ولا عملَ إلّا بالنيّة ، ولا عبادةَ إلّا بالتفقّه [٢].
بل وصل الأمر ببعض الأفذاذ من الصالحين أن يجعل للأكل والشرب نيّة حسنة ؛ لتحمِل تلك الأعمال السمة العباديّة التي يترتّب عليها الأجر والثواب. ت
قال النبيّ ٦ : يا أبا ذرّ ، لِيكُنْ لك في كلّ شيء نيّة حتى في النوم والأكل [٣]. يا أبا ذرّ ، هِمَّ بالحسنة وإنْ لم تعملها ، لكي لا تُكتَبَ من الغافلين [٤].
وقد حثّ الإسلام والقائمون عليه أتباعهم على تثبيت نيّة الخير والعزم عليه من أجل نيل الثواب واستحقاق الأجر والمثوبة ، فقد ورد عن أبي بصير عن الصادق ٧ أنّه قال : إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربِّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير. فإذا علم الله ذلك منه بصدق نيّته ، كتب الله له من الأجر مِثلَ ما يكتب له لو عَمِله ، إنَّ الله واسع كريم [٥].
[١] ـ فتح الباري ١ : ٨ ، شرح صحيح مسلم للنوويّ ١٣ : ٥٥ ، مجمع الزوائد ٢ : ١٠.
[٢] ـ الكافي ٨ : ٢٣٤ / ح ٣١٢.
[٣] ـ وسائل الشيعة ١ : ٤٨ / ح ٩٠ ـ ط مؤسّسة آل البيت :.
[٤] ـ نفسه ١ : ٥٦ / ح ١١٦.
[٥] ـ المحاسن : ٢٦١ / ح ٣٢٠.