مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٤٣ - المبحث التاسع والثلاثون في الغفلة
المبحث التاسع والثلاثون : في الغفلة
قال ٧ : عَظُمَ يا سَيِّدي اَمَلي ، وَساءَ عَمَلي ، فَاَعْطِني مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ اَمَلي ، وَلا تُؤاخِذْني بِأَسْوَءِ عَمَلي ، فَاِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاةِ الْمُذْنِبينَ ، وَحِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافاةِ الْمُقَصِّرينَ ، وَاَنَا يا سَيِّدي عائِذٌ بِفَضْلِكَ ، هارِبٌ مِنْكَ اِلَيْكَ ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ اَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً.
اعتراف جميل بالتقصير ، وإقرار على النفس بممارسة الذنوب واقتراف المعاصي ، وتوجّه رائع أصيل لطلب العفو المأمول وعدم المؤاخذة على الذنب ، وإلّا كان في ذلك الهلاك الأكيد. إنّ كرم الله واسع ، وحمله كبير على المقصّرين ، ومَن منّا لا يَعدّ نفسه مقصّراً؟ ومَن منّا لا يعيش تحت خيمة الإمهال الإلهيّ؟
قال تعالى : (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا) [١].
ومن موجبات ما يقع فيه الإنسان من تقصير مع ربّه ومع نفسه هو الغفلة ، ذلكَ المرض القلبيّ الأصل الذي تتفرّع منه مجموعة من الرذائل والمهلكات.
[١] ـ الكهف : ٥٨.