مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٠٧ - شدّة حساب الأمراء والسلاطين
دواةً ، وربط لهم كيساً ، أومَدَّ لهم مدّةَ قلم [١] ، فاحشروهم معهم [٢].
وقال ٦ : أفضل التابعين من أُمّتي من لا يقرب أبواب السلطان [٣].
وعنه ٦ : الفقهاء أُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا؟ قال : اتِّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذَرُوهم على دِينِكم [٤].
نرجو من القارئ العزيز الرجوع إلى «نهج البلاغة» ليرى كيف كان أمير المؤمنين ٧ الرجلَ الصادق الذي يترجم عظمة الإسلام ، والقمّة الشامخة والاُسوة الحسنة لكلّ ذي سلطان ، وأرجو قراءة عهده الميمون إلى عامله مالك الأشتر حين ولّاه مصر ، وقد شرح هذا السفر الخالد الأستاذ توفيق الفكيكيّ النجفيّ المحامي رحمه الله ، فإنّك ستجد العجب العجاب في عظمة هذا العهد العلويّ وشموليّته.
وقد ورد عن أمير المؤمنين ٧ باعتباره القدوة العليا للحاكم الإسلاميّ قوله : إنّ الله جعلني إماماً لخلقه ، ففرض عَليَّ التقديرَ في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضُعفاءِ الناس ، كي يقتديَ الفقير بفقري ، ولا يُطغيَ الغنيَّ غِناه [٥].
وقال عاصم بن زياد لعليّ ٧ : يا أمير المؤمنين ، فَعَلامَ اقتصرتَ في مطعمك على الجُشُوبة ، وفي ملبسك على الخُشونة؟ فقال ٧ : وَيْحك ، إنّ الله عزّ وجلّ فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بِضَعَفة الناس ؛ كي لا يَتَبَيَّغَ بالفقير فَقْرُه [٦]. ويتبيغ : يهيج ، يثور.
[١] ـ المَدّة : استمدادك من الدواة مدَّةً واحدة. [ترتيب جمهرة اللغة ٣ : ٣٢٤ «مدد»].
[٢] ـ ثواب الأعمال : ٢٦٠.
[٣] ـ النوادر للراوندي : ١٥٩ ، بحار الأنوار ٧٢ : ٣٨٠ / ح ٤١.
[٤] ـ الكافي ١ : ٤٦ / ح ٥.
[٥] ـ نفسه ١ : ٤١٠ / ح ١.
[٦] ـ نفسه ١ : ٤١١ / ح ٣.