مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٩٩ - في الظلم وعقاب الظالمين
وقال النبيّ ٦ : من ظلم أجيراً أجْرَه أحبط الله عمله وحرَّم عليه ريح الجنّة ، وريحُها توجد من خمسمائة عام. ومن خان جاره شبراً من الأرض طوَّقه الله تعالى يوم القيامة إلى سبع أرضين ناراً حتّى يدخله جهنّم [١].
ومن ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زانٍ ويقول الله له يوم القيامة : عبدي زوّجتك أَمَتي على عهدي فلم تَفِ لي بالعهد ، فيتولّى الله عزّ وجلّ طلبَ حقّها ، فيستوجب حسناته كلَّها فلا يفي بحقها ، فيُؤمر به إلى النار! [٢]
والزنا المراد هنا ليس بالمعنى الحقيقيّ ، بل بالمعنى التنزيليّ من ناحية العقاب ، وهذه التعابير شائعة في الفقه الإسلاميّ. قال السيّد كاظم اليزدي طالب ثراه في «العروة الوثقى» : من أُطلق عليه الشهيد في الأخبار من : المطعون والمبطون ، والغريق والمهدوم عليه ، ومن ماتت في الطَّلق ، والمدافع عن أهله وماله ، لا يجري عليه حكم الشهيد ، إذ المراد التنزيل في الثواب [٣].
وورد عن أمير المؤمنين عليّ ٧ أنّه قال : الحَجَرُ الغَصيب في الدار رهنٌ على خرابها [٤] ، وورد : لو أن الجنّة وهي دار البقاء أُسست على حجر من الظلم لأُوشِك أن تخرب.
وقال الإمام الباقر ٧ : لمّا حضَرَ عليَّ بن الحسين ٨ الوفاةُ ضمّني إلى صدره ثمّ قال : يا بُنيّ ، أوصيك بما أوصاني به أبي ٧ حين حضَرَته الوفاة ، وبما
[١] ـ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ٢٨١ ـ ٢٨٢.
[٢] ـ نفسه : ٢٨٣.
[٣] ـ العروة الوثقى ١ : ١٥٧ / المسألة ٩.
[٤] ـ نهج البلاغة : الحكمة ٢٤٠.