مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٩٦ - نذكر بعض الآراء
وقد ذكر بعض العلماء آراء عديدة بخصوص هذه الآية المباركة ، إذ كيف يؤاخَذُ الأولاد بذنوب الآباء من دون جرم فعلوه ، وهل هذا يتنافى مع قاعدة العدل؟
نذكر بعض الآراء :
١ ـ المراد بذلك مؤاخذة الأولاد الراضين بفعل آبائهم من المظالم ، وما وصل إليهم من أملاك ومواريث وامتيازات بسبب ذلك الظلم ، فقد ورد عن الإمام الصادق ٧ قوله : العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به ، شركاءُ ثلاثتُهم [١].
وورد في زيارة الإمام الحسين المرويّة بسند صحيح عن الإمام الصادق ٧ : فلعَنَ اللهُ أُمّةً قَتَلَتْك ، ولَعَن اللهُ أُمّةً ظلَمَتْك ، ولَعَنَ اللهُ أُمّةً سَمِعَت بِذلك فَرَضِيَتْ بِه [٢] ، وورد كذلك : لو أنّ رجلاً قُتلَ في المشرق فَرَضي بقتله رجل في المغرب ، لكان الراضي عند الله عزّ وجلّ شريكَ القاتل [٣].
٢ ـ وقال صاحب «جامع السعادات» ما نصّه : إنّ الدنيار دار مكافأة وانتقام ، وإن كان بعض ذلك ممّا يُؤخَّر إلى الآخرة ، وفائدة ذلك : أمّا بالنسبة إلى الظالم فإنّه يردعه عن الظلم إذا سمع ، وأمّا بالنسبة إلى المظلوم فإنّه يستبشر بنيل الانتقام في الدنيا مع نيله ثواب الظلم الواقع عليه في الآخرة ، فإنّه ما ظفر أحد بخير ممّا ظفر به المظلوم ، لأنه يأخذ من دِين الظالم أكثر ممّا أخذ الظالم من ماله. وهذا ممّا يصحح الانتقام مِن عقب الذريّة أو عقب عقبه ، فإنّه وإن كان في صورة الظلم لأنّه انتقام من غير أهله ، مع أنّه لا تَزِرُ وازرة وزر أخرى ، إلّا أنّه نعمة مَنَّ الله عليه في المعنى من جهة ثوابه في الدارين ، فإنّ ثواب المظلوم في الآخرة أكثر ممّا جرى عليه في الدنيا [٤].
[١] ـ الكافي ٢ : ٣٣٣ / ح ١٦.
[٢] ـ مصباح المتجهّد : ٧٢٢ / ح ٨٠٩ ، بحار الأنوار ٩٨ : ٢٠١ / ح ٣٢.
[٣] ـ عيون أخبار الرضا ٧ ١ : ٢٧٣ / ح ٥ ـ الباب ٢٨.
[٤] ـ جامع السعادات ٢ : ٢٢٨.