مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٣٣ - المبحث التاسع والعشرون في اليقين
قال : نعم ، إنّ ربّي هو البارُّ بي ، وهو الذي يصلني حيث ليس في هذه القرية غيري يعبده [١].
وقلنا في مباحث سابقة : إنّ الذنوب والمعاصي تشكّل رَيناً وحجاباً على القلب فتشوّش عنده الرؤيا ، ولكن حين تُصقَل النفس ، وتطهر من الأرجاس المعنويّة ، وتتّصف بالكمال ، وتتحلّى بمكارم الخصال ، فإنّ الله يفيض عليها من مواهبه ما يكشف لها ما غاب عن الأبصار.
قال النبيّ ٦ : لو لا أنّ الشاطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض [٢].
قال سلام بن المستنير : كنت عند أبي جعفر «الإمام الباقر» ٧ ، فقال له حُمران ابن أعيَن : أُخبرِك ـ أطال الله بقاءَك لنا وأمتَعَنا بك ـ أنّا نأتيك ، فما نخرج من عندك حتّى تَرِقَّ قلوبنا ، وتَسْلوَ أنفسنا عن الدنيا ، ويَهُون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثمّ نخرج من عندك ، فإذا صِرْنا مع الناس والتُّجار أحبَبْنا الدنيا.
فقال ٧ : إنّما هي القلوب ، تصعب مرّةً ومرّةً تسهل.
ثمّ قال أبو جعفر ٧ : أما إنّ أصحاب محمّد ٦ قالوا : يا رسول الله ، نخاف علينا من النفاق!
فقال ٦ : ولِمَ تخافون ذلك؟ قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتَنا ورغّبتنا ، وَجِلْنا ونَسِينا الدنيا ، وزَهِدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرةَ والجنّة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت ، وشَمَمنا الأولاد ورأينا العيال والأهل ، يكاد
[١] ـ مستدرك سفينة البحار ٤ : ١٥١.
[٢] ـ رسائل الشهيد الثاني : ١٣٨ ، بحار الأنوار ٦٠ : ٣٣٢.