مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٢٧ - المبحث التاسع والعشرون في اليقين
أي أثبت على عبادةِ الله وحده ، ورفضِ الأنداد والشركاء من دونه ، والتسليمِ والانقياد لله ، حتّى يُدْرِكك الموت الذي يكون فيه كلُّ غيبٍ شهادةً ، حتيث ترتفع الحُجب ، فيرى الإنسان الملائكة والجنّة والنار وغيرهما ممّا هو غائب عن عالم الحسّ ، وكان ذلك متحقّقاً للنبيّ ٦ في حياته ، ومن مصاديق تحقّقه ما جرى له في رحلات الإسراء والمعراج.
واليقين الموعود هو غير اليقين الاعتقاديّ النظريّ الذي يأمر به العقل ، وقد جاءت به النبوءات من أخبار عن عالم الغيب.
قال سبحانه : (إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) [١] ، واليقين : هو مطابقة العلم للخارج الواقعيّ ، وإضافة الحقّ له للتأكيد على كونه ممّا لا يعتريه الشكّ واللَّبس والاشتباه.
وقال سبحانه : (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) [٢] ، والمراد بعين اليقين هو محض اليقين ، ولو أردنا أن نقرّب المعنى ، قلنا : إنّ هناك ثلاثة معان :
ـ علم اليقين : والمراد منه هو إيماننا بوجود نار أُخرويّة يُعذَّب بها أعداء الله وأصحاب الذنوب انطلاقاً من تصديقنا بالكتاب النازل من عنده تعالى ، وبما أخبر به النبيّ ٦ ، والتكذيب به كفر لأنّه يقود إلى إنكار ما هو ضروريّ ، حيث إنّ هذا التكذيب ينتهي إلى تكذيب النبيّ ٦.
أمّا في مقام المشاهدة العاديّة فنقول : إنّ الدخان المتصاعد هو دليل وجود النار.
[١] ـ الواقعة : ٩٥.
[٢] ـ التكاثر : ٧.