مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢١٣ - المبحث السابع والعشرون في حُسن الظنّ
بأجر الصابرين [١].
إنّ الشريعة الإسلاميّة أمرت أبناءها أن يحسنوا الظنّ بإخوانهم المؤمنين ، وهذا من مكارم الأخلاق ، حيث ورد عن أمير المؤمنين ٧ قوله : ضَعْ أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيَك ما يَغْلبك منه ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تَجِد لها في الخير مَحْملاً [٢].
ولا ينبغي أن نحسن الظنّ بالأشرار ومجهولي الهويّات.
فها هو سيّد البلغاء والمتكلّمين ، تلميذ القرآن ، وتلميذ الرسول الأعظم ٦ ، ذلك أمير المؤمنين ٧ يفتح أعيننا على هذه الحقيقة إذ يقول : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ، ثمّ أساء رجل الظنّ برجل تَظهر منه حَوبةٌ فقد ظَلَم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسَنَ رجل الظنَّ برجل فقد غَرَّر [٣].
وعن الإمام عليّ الهادي ٧ ورد قوله : إذا كان زمانٌ العدلُ فيه أغلبُ من الجور ، فحرام أن يُظَنَّ بأحد سوءاً حتّى يُعلَمَ ذلك منه. وإذا كان زمانٌ الجورُ فيه أغلب من العدل ، فليس لأحد أن يظنّ بأحد خيراً حتّى يبدو ذلك منه [٤].
وعن رسول الله ٦ جاء قوله : احترسوا من الناس بسوء الظنّ [٥] ، فالله سبحانه قد وعد بقبول توبة العبد الآبق ، وشموله بالتوبة والعفو والمغفرة ، ووعده أن يدخله في ولايته إذا أحسن واستقام على جادّة الحقّ والهدى.
[١] ـ ينظر : تحف العقول : ٨٨.
[٢] ـ الكافي ٢ : ٣٦٢ / ح ٣.
[٣] ـ نهج البلاغة : الحكمة ١١٤ ، غَرّر : أي أوقع نفسَه في الغَرَر ، وهو الخطر.
[٤] ـ الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة : ٤٢ ، بحار الأنوار ٧٨ : ٣٧٠ / ح ٤ ـ عن : إعلام الدين للحسن بن أبي الحسن الديلمي.
[٥] ـ مجمع الزوائد ٨ : ٨٩.