مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٩٧ - المبحث السادس والعشرون التوبة والعفو والمغفرة
الله ، ثمّ لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع [١].
وورد عن الإمام الصادق ٧ قوله في التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل [٢].
وروي أنّ أحد الشبّان جاء إلى رسول الله ٦ يبكي بكاء الثكلى على ولدها ، فقال له رسول الله ٦ : ما يبكيك يا شاب؟ قال : كيف لا أبكي وقد ارتكبت ذنوباً إن أخذني الله عزّ وجلّ ببعضها أدخلني نار جهنم ، ولا أراني إلّا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبداً. وكلّما ذكر الرسول الأعظم ٦ للشاب ذنباً ، قال الشاب : إنّ ذنبي أعظم منه ، فقال الارسول الأعظم ٦ : ويحك ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك!
قال : بلى أخبرك. إنّي كنت أنبش القبور سبع سنين ، أخرج الأموات ، وأنزع الأكفان ، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار ، وعندما دفنت ذهبت إلى قبرها ونبشته وجرّدتها من أكفانها ، ثمّ جامعتها وتركتها عارية مكانها.
فقال الرسول الأعظم ٦ : تنحّ عنّي يا فاسق. فذهب الشاب فأتى المدينة ، وتزوّد منها ثمّ أتى بعض جبالها فتعبّد فيها ، وليس مُسْحاً ، وَغَلَّ يديه جميعاً إلى عنقه ونادى : يا ربّ ، هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول ، يا ربّ ، أنت الذي تعرفني ، وزلَّ منّي ما تعلم سيّدي يا ربّ ، إنّي أصبحت من النادمين ، وأتيت نبيّك فطردني وزادني خوفاً ، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيّب رجائي ، سيّدي ولا تبطل دعائي ، ولا تؤيسني من رحمتك.
ولم يزل هكذا أربعين ليلة حتّى تاب الله عليه ، ولمّا جاء رسول الله ٦ وأصحابه ليبلغوه ، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين ، مغلولة يداه إلى عنقه ، وقد
[١] ـ الدر المنثور ٦ : ٢٤٥.
[٢] ـ معاني الأخبار للصدوق : ١٧٤ / ح ٣.