مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٥٦ - المبحث العشرون في الحِلْم
فقال معن : إن الله يُعزُّ من يشاء ويذلُّ من يشا ، فقال الأعرابي :
| فلستُ مُسلِماً إنْ عشتُ دهراً | على معنٍ بتسليمٍ الأميرِ |
فقال معن : السلام خير ، وليس في تركه ضير ، فقال الأعرابي :
| سأرحل عن بلادٍ أنت فيها | ولو جارَ الزمانُ على الفقيرِ |
فقال معن : إن جاورتَنا فمرحباً بالإقامة ، وإن جاوزتنا فمصحوباً بالسلامة ، فقال الأعرابي :
| فَجُدْ لي يا ابن ناقصةٍ بمالٍ | فإنّي قد عزمتُ على المسيرِ |
فقال معن : أُعطوه ألف دينار ، تُخفّفْ عنه مشاقَّ الأَسفار. فأخذها وقال :
| قليلٌ ما أتيتَ به وإنّي | لَأطمعُ منك بالمالِ الكثيرِ | |
| فَثَنِّ فقد أتاك المُلكُ عفواً | بلا عقلٍ ولا رأيٍ منيرِ |
فقال معن : أعطوه ألفاً ثانية ، كي يكون عنّا راضياً. فتقدّم الأعرابي إليه وَقَبَّل الأرض بين يديه وقال :
| سألتُ اللهَ أن يُبقيك ذُخْراً | فما لك في البريّةِ مِن نظيرِ | |
| فَمِينك الجودُ والإفضالُ حقّاً | وفيضُ يَدَيك كالبحرِ الغزيرِ |
فقال معن : أعطيناه ألفين على هجونا ، فأعطوه أربعة آلاف على مدحنا ، فقال الأعرابي :
بأبي أيّها الأمير ونفسي ، فأنت نسيجُ وَحْدِك في الحلم ، ونادرة دهرك في الجود. ولقد كنتُ في صفاتك بين مصدّق ومكذّب ، فلمّا بلوتك صَغَّرَ الخُبْرُ الخَبَر ، وأذهب ضعفَ الشكّ قوّةُ اليقين ، وما بعثني على ما فعلت إلّا مائة بعير جُعلت لي على إغضابك.
فقال له الأمير : لا تثريب عليك. ووصله بمائتي بعير ، نصفها للرهان ، والنصف