مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٥٥ - المبحث العشرون في الحِلْم
ومن حلمه أنّه آوى عدوّ الله مروان بن الحكم وزوجته في واقعة الحَرّة [١] ، رغم ما فعله هذا المجرم بآل محمّد :.
وقال أبو ذرّ الغفاري ـ صاحب النبيّ وتلميذ أمير المؤمنين ـ لغلامه : لمَ أرسلت الشاة على علف الفَرَس؟ قال الغلام : أردت أن أغيظك ، فقال رضي الله عنه : لَأجْمعَنّ مع الغيظ أجراً ... أنت حرّ لوجه الله [٢].
نال من الإمام زين العابدين ٧ ابن عمّه الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ٧ ، فلم يكلّمه الإمام ، بل أتى منزله وناداه ، فخرج الحسن متوثّباً ، فقال ٧ له : يا أخي ، إن كنتَ قلتَ ما فيّ فأستغفر اللهَ منه ، وإن كنتَ قلتَ ما ليس فيَّ يغفر الله لك. فقبّل الحسن بين عينَي الإمام وقال : بل قلتُ ما ليس فيك وأنا أحقٌّ به [٣].
وقد ورد في قصص العرب أنّ جماعة تذاكروا فيما بينهم آثار معن بن زائدة ، وكان من أشهر أجواد العرب ، أدرك العصرين الأمويّ والعباسيّ ، وولّاه المنصور إمارة سجستان ، فأقام بها ، ثم قُتل فيها غيلة سنة ١٥١ هـ ، تذاكروا آثاره وأخبار كرمه وعظمة حلمه ، فقال أعرابي : أنا أُغضبه. وجرى الرهان بينه وبينهم على مائة ناقة.
فعمد الأعرابي إلى بعير فسلخ جلده وارتداه ، واحتذى ذلك الجلد ودخل على معن ، وأنشأ يقول :
| أتذكر إذ لِحافُك جلدُ شاةٍ | وإذ نعلاك مِن جلد البعيرِ؟ |
قال معن : أذكره ولا أنساه ، فقال الأعرابي :
| فسبحانَ الذي أعطاك مُلكاً | وَعَلَّمك الجلوسَ على السريرِ! |
[١] ـ أيّام العرب في الإسلام : ٤٢٤ عن : جهاد الإمام السجّاد ٧ : ٦٩.
[٢] ـ التذكرة الحمدونيّة : (١)٦٢ ، ورواه الزمخشريّ في ربيع الأبرار : ٩٠٩.
[٣] ـ مناقب آل أبي طالب (٣) : ٢٩٦.