تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣ - الاستدلال بحديث الرفع
فيها، فيكون حجة على نفي مدعى الأخباريين، و على نفي العقاب من جهة التكليف بالاحتياط.
أقول: و هذا الّذي أفاده- دام ظله- في تقريب الاستدلال بما لا يعلمون- بعد عدم احتمال كون المقدر المرتفع المؤاخذة، لعدم كونها من آثاره مطلقا، حتى بالنسبة إلى الحكم المجهول هو الّذي ينبغي أن يعتمد عليه، لا الّذي ذكره- (قدس سره)- فيما يأتي من كلامه. من أن المرتفع فيما لا يعلمون و أشباهه- مما لا يشملها أدلة التكليف- هو إيجاب الاحتياط و التحفظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي، و يلزمه ارتفاع العقاب و استحقاقه.
فإنه- (قدس سره)- و إن أصاب في جعل الأثر لما لا يعلمون عدم إيجاب الاحتياط، لكن في جعله وجوب الاحتياط على تقدير ثبوته منجزا للواقع المجهول على المكلف- كما في الطرق و الأمارات الشرعية، بحيث يكون العقاب حينئذ على مخالفة الواقع المجهول، كما ينادي به قوله قبل ذلك، حتى يلزمه ترتب العقاب إذا أفضى ترك التحفظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي- ما لا يخفى على المتأمل، فإن وجوب الاحتياط و التحفظ على تقديره مستلزم للعقاب على مخالفة نفسه بعد العلم به، سواء كان في مورده تكليف واقعي، أو لا، كما يقول به الأخباريون أيضا، لا على مخالفة الواقع المجهول على تقديرها، فإنه ليس التكليف بالاحتياط كالتكليف بالطرق و الأمارات الشرعية، فإنها بعد أمر الشارع بها يتم كونها طريقا و حجة على الواقع، لكونها في أنفسها كاشفة عنه و مرآة له ظنا، و الأمر بالاحتياط لا يعقل كونه بيانا لذلك التكليف المجهول كما اعترف به- (قدس سره)- أيضا في نظيره، و هو قاعدة وجوب دفع الضرر في طي الاستدلال بالوجه الرابع من أدلة البراءة، و هو العقل [١]، فراجع.
[١] فرائد الأصول ١: ٣٣٥.