تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - التعدي عن المرجحات و عدمها
هو إلى كونهما موجبتين لأقربية ما يرويه المتصف بهما إلى الحق مما يرويه الفاقد لهما.
لا يقال: إن أكثرية ملكة الوثاقة و الصداقة للراوي لا يلازم أقربية ما يرويه إلى الحق، إذ غاية ما يلازمه إنما أكثرية تحرزه عن تعمد الكذب، و احتياطه في نقل الرواية، و من المعلوم أن ذلك بنفسه غير ملازم للأقربية لإمكان الخطأ و السهو في حقه، بل ربما يكون كثير السهو، فيكون الأقرب خلاف ما يرويه، فإذا لم تكن ملازمة بين الصفتين المذكورتين و بين أقربية ما يرويه المتصف بهما إلى الحق، فلا يكون اعتبارهما مشعرا بكونهما معتبرتين لأجل أنهما توجبان تلك الأقربية حتى نتعدى منهما إلى مطلق المزية الموجبة لها.
لأنا نقول: إن لمخالفة الرواية للواقع جهات:
منها: تعمد الراوي للكذب.
و منها: عدم احتياطه في طريق تحملها و عدم تأمله فيه حق التأمل، مع كونه متحرزا عن تعمد الكذب، بمعنى أنه يتحملها عن طريق يثق به في بادئ النّظر، بحيث لو تأمل فيه حق التأمل لذهب عنه ذلك الوثوق، فلا يرويها.
و منها: عروض السهو و النسيان له، اللذين هما كالطبيعة الثانية للإنسان.
و منها: كثرتهما.
أما الأخير، فهو مفروض العدم في مقام التعارض بالنسبة إلى كل من الرّاويين، إذ عدمه من شرائط الحجية، و المفروض حجية الخبرين المتعارضين في حد أنفسهما.
و أما سابقه: فهو مشترك بين الراويين، فتبقى الأوليان.
و من المعلوم أنه كلما ضعف جهة من جهات المخالفة للواقع في شيء يكون احتمال موافقته له أقرب منه فيما لم يضعف فيه تلك الجهة.
و من المعلوم- أيضا- ضعف الأوليين بتينك الصفتين في حق المتصف بهما