تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - التعدي عن المرجحات و عدمها
ثبت أن اعتبار الأصدقية لتلك الجهة المذكورة ثبت أن اعتبار غيرها من صفات الراوي- أيضا- لتلك الجهة بالإجماع المركب.
و أيضا قوله (عليه السلام): (و أوثقهما في نفسك) في المرفوعة ظاهر في كونه عطفا تفسيريا لقوله: (أعدلهما عندك) فيمكن جعله قرينة على أن النّظر في اعتبار الأعدلية و الأورعية في المقبولة- أيضا- إلى جهة وثاقة الأورع و الأعدل، و صداقتهما الموجبتين لضعف احتمال مخالفة الواقع فيما يرويانه.
ثم اعلم أن الاستشهاد بقوله (عليه السلام): (و أصدقهما في الحديث) مبني على حمل صدر المقبولة- أيضا- على الترجيح من حيث الرواية، الّذي هو المتنازع فيه في المقام.
و أما على تقدير اختصاصه بالترجيح بين الحكمين، فيخرج عما نحن فيه، فلا يكون شاهدا عليه، فلا يبقى للاستشهاد به مورد، و للإشكال المتقدم فيه مجال، و حينئذ فيقتصر في الاستشهاد على قوله (و أوثقهما في نفسك) في المرفوعة.
ثم إنه يتقوى ذلك الإشعار بعدم سؤال الراوي عن حكم صورة وجود بعض المرجحات المنصوصة و تخالفها، بل ذلك في نفسه شاهد مستقل أقوى من ذلك الإشعار.
و تقريب الاستشهاد به أنه لو فهم أن اعتبار تلك المرجحات من باب التعبد، أو احتمل ذلك، لكان يسأل عن حكم تلك الصورة، ضرورة أن بيان حكم صورتي وجود جميع تلك الصفات لأحد الراويين، أو لكليهما معا و استوائهما فيها، لا يغني- حينئذ- عن حكم تلك الصورة، و إنما يغني ذلك عنه على تقدير [١] فهمه أن غرضه (عليه السلام) الترجيح بمطلق المزية الموجبة لأقربية مورده إلى الحق، أو أبعديته عن الباطل، إذ معه يلاحظ في تلك الصورة أن أية المزيتين
[١] و الصحيح ما في المتن و كان في الأصل (على تقديره).