تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩١ - التعدي عن المرجحات و عدمها
بالنسبة إلى الفاقد لهما، فيكون رواية المتصف بهما أقرب إلى الحق و الواقع من رواية الفاقد لهما.
و الحاصل: أن تينك الصفتين، و إن أمكن اعتبارهما من باب التعبد كغيرهما من صفات الراوي إلا أن المناسب لهما اعتبارهما من باب الطريقية، و كونهما موجبتين للأقربية المذكورة، فيشعر اعتبارهما بأن النّظر فيه إنما هو إلى ذلك، فيستشعر- لذلك- كون قوله (عليه السلام) في المقبولة: (و أصدقهما في الحديث) عطفا تفسيريا لسابقه، و كون قوله (عليه السلام): (و أوثقهما في نفسك) في المرفوعة كذلك بالنسبة إلى سابقه- أيضا-، فيستفاد أن الغرض من اعتبار سائر الصفات- أيضا- إنما هو كونها موجبة لضعف الجهتين الأوليين المذكورتين، فإن الأورعية و الأعدلية- أيضا- توجبان ضعفهما إلا أنهما ليستا كالأوثقية و الأصدقية.
نعم، قد يستشكل في كونه قوله: (و أصدقهما في الحديث) في المقبولة عطفا تفسيريا للأعدلية و الأورعية معا، لتوسط فيما بينهما، فإنه على تقدير كونه كذلك لكان مقتضى القواعد تأخيره عنهما، فلا يكون تفسيرا لكليهما معا.
و يمكن الذب عنه: بأن غاية ما يلزم من ذلك عدم كونه عطفا تفسيريا بمصطلح أهل العربية، لكنه لا ينافي كونه تفسيرا لكليهما معا، إذ بعد تسليم إشعار اعتبار صفة الأصدقية باعتبارها، لأجل كونها موجبة لأقربية ما يرويه المتصف بها إلى الواقع، فيستشعر منه كونه تفسيرا لما قبله من الأعدلية لا محالة.
و من المعلوم لكل أحد أنه لا فرق بين صفتي الأعدلية و الأورعية في جهة الاعتبار، بل كلتاهما على نسق واحد قطعا، و إذا ثقبت أن الأعدلية إنما اعتبرت من جهة إيجابها لما ذكر، فيكون اعتبار الأورعية- أيضا- كذلك.
هذا مضافا إلى أنه مع الإغماض عن كون قوله (و أصدقهما في الحديث) تفسيرا لقوله: (و أعدلهما) يمكن- أيضا- إثبات المطلوب بوجه آخر، و هو أنه إذا