تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٧ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الترك
يكون طرحه مع الشك في صدور متنه مخالفا لذلك الدليل، حتى يقع التعارض و التزاحم بينه و بين ظهور ذلك المتيقن الأخذ به [١].
و بالجملة: ذلك الدليل إنما يشمل ظهور ذلك الواحد المتيقن الأخذ به، دون ظهور الآخر، فيقع التعارض و التزاحم حقيقة بين ذلك الدليل و بين دليل اعتبار سند الآخر و لا ترجيح للثاني، فيكون اختياره ترجيحا بلا مرجح.
فظهر أنه لا دليل على القاعدة المذكورة مع قطع النّظر عن الأدلة المتقدمة المشار إليها المانعة من المصير إليها.
هذا خلاصة ما ذكره- (قدس سره)-.
لكن الإنصاف: أنه مع الإغماض عن تلك الأدلة مقتضى الأصل و القاعدة إنما هو لزوم الأخذ بالسندين و التصرف في ظهور أحدهما أو كليهما فإن الشك في جواز التأويل في أحدهما أو كليهما ناشئ من الشك في صدور كليهما و مسبب عنه، دون العكس، فحينئذ يكون دليل اعتبار سند ما عدا المتيقن الأخذ به حاكما على دليل اعتبار ظهور المتيقن الأخذ به، فيكونان كمقطوعي الصدور، فلا بد من التأويل حينئذ دون الطرح، فقياسهما بمقطوعي الصدور في محله، و سيجيء بيان ضعف ما ذكره- (قدس سره)- في وجه بطلانه.
قوله- (قدس سره)-: (و توضيح الفرق و فساد القياس: أن وجوب التعبد بالظواهر لا يزاحم القطع بالصدور، بل القطع بالصدور قرينة على إرادة خلاف الظاهر). [١].
(١) حاصل مراده- (قدس سره)-: منع كون الشك في التأويل مسببا عن
[١] و من هنا ظهر ضعف الوجه الثاني الّذي احتج به صاحب عوالي اللئالي، فإن الدلالة الأصلية ما لم يحرز صدور متنها لا يكون طرحها مخالفا للأصل، حتى يصار إلى التأويل- الّذي هو طرح دلالة نفسه- فرارا عنه. لمحرره عفا اللَّه عنه.
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٥٥.