تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٢ - الوجوه المتصورة في اعتبار الأصول
الوجه الأول من الوجوه الأربعة المتقدمة: فهي و إرادة على الأصول الشرعية العملية بجميع الوجوه المتصورة في اعتبارها، فإن حكم الواقعة- المفروض الشك في حكمها- و إن لم يعلم بمجرد قيام دليل أو أمارة ظنيين، لكن قيامهما يوجب حدوث تكليف آخر واقعي معلوم بإيقاع العمل على طبقهما، فلا مجرى للأصول أصلا بالنسبة إلى هذا التكليف، بل يرتفع موضوعها و هو الشك بكلا المعنيين فيه بمجرد قيامهما في المورد.
و إن كان اعتبارها على الوجه الثاني: يقع [١] التعارض بينها و بين الأصول بجميع الوجوه المتصورة في اعتبارها- أيضا- إذ حينئذ كل منهما يقتضي حكما ظاهريا مأخوذا فيه الجهل بحكم الواقعة، و لا يوجب شيء منهما تبيين الواقع، حتى يكون واردا على الآخر، و لا منزلا منزلة العلم، حتى يكون حاكما عليه، فلا بد حينئذ من ملاحظة الترجيح بين أدلة اعتبار الطرق و الأمارات و بين أدلة اعتبار الأصول، و مع فقده يرجع إلى الأحكام المقررة لصورة تكافؤ الدليلين.
و إن كان اعتبارها على أحد الوجهين الأخيرين من الوجوه الأربعة المتقدمة فحينئذ:
إن كان اعتبار الأصول على الوجه الثاني من الوجوه المتقدمة: تكون [٢] الطرق و الأمارات- بمقتضى أدلة اعتبارها المنزلة لهما بالنسبة إلى نفي الاحتمال المخالف لهما الموافق للأصول- حاكمتين على الأصول لكونهما رافعتين للأصول مع صدق موضوعها- و هو عدم العلم- على المورد.
و إن كان اعتبارها على الوجه الثالث و الرابع: فهما واردتان عليها، لأن موضوعها- و هو التحير في العمل و عدم الحجة- يرتفع بمجرد قيامهما، إذ مع
[١] في الأصل: فيقع.
[٢] في الأصل: فتكون.