تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٣ - الوجوه المتصورة في اعتبار الأصول
واحد منهما لا تحير في مقام العمل.
و إن كان اعتبارها على الوجه الأول: فهما حاكمتان عليها، فإنها و إن لم يرفعا موضوعها، إلا انهما رافعتان لحكمها بمقتضى أدلة اعتبارهما، فإن حكم الشارع بالبناء على عدم الاحتمال المخالف لمؤداهما معناه رفع الحكم الظاهري المجعول منه لذلك الاحتمال في موردهما، فيكون قوله: (صدق العادل في خبره أو البينة)- مثلا- تفسيرا لقوله: «لا تنقض اليقين بالشك» [١]، و قوله: «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» [٢] و قوله: «كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» [٣]، و غير ذلك.
و مبنى الحكومة في الوجه الأول على تنزيل الشارع لهما مقام العلم من دون تصرف في أدلة اعتبار الأصول أصلا.
و مبناها في الوجه الثالث على جعل تلك الأدلة قرينة صارفة للعلم المأخوذ غاية في أدلة اعتبار الأصول إلى الأعم من صفة القطع.
و مبنى الورود في الوجه الثالث على جعل تلك الأدلة قرينة صارفة للشك المأخوذ في أدلة اعتبار الأصول إلى الأخص من ظاهره، حيث إن ظاهره مطلق الجهل المقابل للعلم، و الشك المقرون بالتحير في مقام العمل قسم منه، و إن شئت فعبر عنه بالشك فيما يصنع حال الجهل.
[١] الوسائل ٢: ١٠٥٣، كتاب الطهارة، باب: ٣٧ من أبواب النجاسات، ح: ١، و الوسائل ١:
١٧٤- ١٧٥، كتاب الطهارة، باب: ١ من أبواب نواقض الوضوء ح: ١، و ما في المتن قريب من الثاني.
[٢] الوسائل ٢: ١٠٥٤، كتاب الطهارة، باب: ٣٧ من أبواب النجاسات، ح: ٤، لكن ورد الحديث فيه هكذا: «كل شيء نظيف ..»، و ورود في الوسائل ١: ١٠٦ كتاب الطهارة باب: ٤ من أبواب الماء المطلق ح: ٢ هكذا: «الماء كله طاهر ..».
[٣] لم تعثر على نصّ هذا الحديث، و إنما عثرنا على نظائره في الوسائل ١٢: ٥٩ كتاب التجارة، باب: ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح: ١، و ج: ١٧- ٩٠- ٩٢ كتاب الأطعمة و الأشربة- باب: ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ح: ١ و ٧.