تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٠ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
المشار إليهما- صحّة البناء على وجود الأمر واقعا في مسألة اجتماع الأمر و النهي حال نسيان المكلّف للنهي و غفلته عنه أو عن القضيّة، لجريان الوجه فيه بعينه، فإنّه حينئذ معذور في مخالفة النهي، فيصحّ توجّه الأمر إليه حينئذ.
فعلى هذا لا حاجة في توجيه صحّة عمله إذا كان عبادة إلى التجشّم لكفاية [١] جهة الأمر، بل المصحّح حينئذ هو وجود نفس الأمر في نفس الأمر فعلا مع فرض كونه هو الداعي للمكلّف نحو الفعل، فإنّ المفروض اعتقاده لشمول الأمر بالنسبة إلى مورد الاجتماع، فاغتنم.
ثمّ أنّه يمكن دفع محذور اجتماع الضدّين بالنظر إلى المصلحة و المفسدة، و الإرادة و الكراهة بنحو آخر لم يتعرّض له- دام ظلّه- و هو أن يقال:
إنّه لا يجب أن يكون الداعي للأمر بسلوك الطرق و الأمارات الغير العلميّة- و كذا الأصول- مصلحة قائمة بنفس السلوك المتّحد مع موضوع الأحكام الواقعية، حتى يتوهم منه لزوم اجتماع الضدّين بالنظر إلى نفس المصلحة و المفسدة، و بالنسبة إلى لوازمها من الإرادة و الكراهة، نظرا إلى اتّحاد مواردها بالنسبة إلى مورد اجتماع العنوانين، بل يمكن ان يكون ذلك مصلحة قائمة بنفس الأمر بالسلوك على طبقها، فإنّ الالتزام بالمصلحة- في مقام نصب الطرق و الأمارات و جعل الأصول- إنّما هو لأجل رفع محذور لزوم السفه و العبث في فعل الحكيم، إذ لولاها لزم نقضه لغرضه مع تمكّن المكلّف من تحصيله، و يكفي في رفعه وجود مصلحة في نفس الطلب المتعلّق بالسلوك على طبق الطرق و الأمارات و الأصول، لا في السلوك، و يكفي كونها مجرّد التوسعة على العباد، فيختلف مورد المصلحة و المفسدة و لوازمهما في الخارج- أيضا-، فلا يلزم الاجتماع بينهما و لا بين لوازمهما بوجه [٢].
[١] في الأصل: (إلى التجشم بكفاية). و الأصحّ: إلى تجشّم كفاية ...
[٢] كذا في الأصل، و الأصوب: فلا يلزم اجتماعهما و لا اجتماع لوازمهما بوجه.