تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٧ - إشارة لبعض الوجوه على إجزاء الأمارات و نقدها
فمنها: ما أفاده السيد الأستاذ البروجردي (قدس سره) و آخر نظره مع ما أطاله: هو دعوى حكومة الأدلة الظاهرية على الأدلة الواقعية [١].
و تعرف تلك الحكومة بعد فهم الأحكام الظاهرية في الأمارات، و هو أن الأمارة بما أنها من الطرق التكوينية إلى الوقائع، لا تعد حكما ظاهريا، بل تعد حكما ظاهريا باعتبار دليل تنفيذها، و هو قوله مثلا: «صدق العادل» المنحل إلى قضايا عديدة، فإذا ورد في الشرع «أن الصلاة لا بد و أن تكون في الثوب الطاهر» و قام خبر الثقة على طهارة الثوب، فيرجع قوله: «صدق العادل» إلى تصديقه العملي، و هو ليس إلا البناء على طهارة الثوب، فكأنه قال: «ابن علي طهارة هذا الثوب» و إذا لاحظنا الدليلين يلزم التوسعة في الطهارة المعتبرة في الصلاة و هكذا، فيعلم من ذلك أن ما هو المعتبر أعم من الواقع و مما قام عليه الطرق.
و أما الإشكال على هذه الحكومة: بأنها حكومة ظاهرية لا واقعية، و الفرق بين الحكومتين: أن الحكومة الواقعية لا تخلف لها عن الواقع حتى يكشف، بخلاف الحكومة الظاهرية، فإنها قد تتخلف عن الواقع، و تجب الإعادة، و يترتب آثار الواقع بعد الانكشاف [٢].
فهو يندفع: بأن ذلك صحيح، فيما إذا بنينا على انحفاظ الأحكام الواقعية بعد قيام الأمارة، و أما إذا بنينا على أنها ليست محفوظة فلا، كما هو الظاهر.
و لكنك تعلم: أن ذلك لا يعد من الحكومة، بل هو أمر آخر ذكرناه و أوضحناه، و هو أن العقلاء بعد ملاحظة الأطراف، يفهمون أن الشرع الأقدس لا يلتزم بواقعه على جميع التقادير، و هذا يورث الإجزاء.
هذا مع أن في مثل قيام الأمارة على عدم جزئية السورة، ليس حكومة
[١]- نهاية الأصول: ١٤٠- ١٤١.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٥٠.