تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٥ - تذنيب حول إمكان حفظ الحكم الواقعي الفعلي
اللحوم قبل التذكية، مبغوضا و محرما شرعا، فإن كان الشرع يلاحظ مبغوضه الواقعي، فيلزم عند العقلاء جعل الاحتياط في الجملة، حتى لا يتخلفوا عن مرامه و مطلوبه و مبغوضه حتى الإمكان، إلا إذا كان يؤدي إلى خلاف التسهيل، أو المشقة غير المتحملة عادة.
و لكن بعد ما نجد التوسعة في الطرق و الأمارات، و أنه رخص في العمل بما يعمل به العرف و العقلاء، فلا بد أن يعلم منه عرفا و عقلا أنه لا شيء مبغوض عنده عند التخلف عن الواقع، من غير النّظر إلى حال كشف الخلاف، فإذا عقد ثم تبين بطلانه، أو ذكى ثم تبين أن الآلة كانت من غير الحديد، و مع ذلك كانت الشريعة ترخص في التبعية لهذه الأمارات المتخلفة أحيانا أو كثيرا، فيعلم سقوط الشرطية و القيدية. بل مع ملاحظة حرمة التبذير و الإسراف في الأموال، يعلم رفع اليد عن شرطية الحديد في محللية التذكية فافهم و اغتنم.
لا يقال: قد اشتهر الإجماع في الأعصار المتأخرة على بطلان التصويب [١]، و هذا من التصويب.
لأنا نقول: قد مضى شطر من البحث حول هذه الشبهة، و عرفت أن رفع اليد عن الإيجاب غير التصويب [٢]، فإن من يقول بالتصويب، يقول بعدم الإرادة الواقعية و الشوق للمولى بالنسبة إلى الأحكام الواقعية، بل الحكم الواقعي مؤدى الأمارات، و أما نحن فنقول: إن محبوب المولى هو الإتيان بالسورة، و هو مطلوبه، و لكن ليس كل مطلوب يجب مراعاته على العالم به، إلا بعد الإيجاب و الإنشاء و الإبراز، فإذا لاحظ المولى ملاكات اخر فيرفع اليد عن التحميل، و هذا هو معنى رفع اليد عن الواقع، و لا يلزم منه عدم بقاء حبه و شوقه إليه، فلاحظ نفسك في أمورك تعرف ربك
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٥٨، نهاية الأصول: ١٥١.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٠٩- ٣١٠.