تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤١ - المقام الرابع في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
و أما حل الشبهة المشار إليها، فهو من طريقين:
الطريق الأول: ما مر منا في مباحث الطلب و الإرادة: من أن استحقاق العقوبة، لا يتوقف على الأمر بداعي الانبعاث، و لا على غيره من الأوامر الامتحانية أو الإعذارية [١]، فإن عدم ترشح الإرادة الجدية من قبل المولى تارة: يكون لأجل عدم المقتضي في المتعلق، أو لوجود المانع.
و أخرى: يكون لأجل علمه بعدم قيام المكلف بالوظيفة، فإنه عند ذلك يستحق العقوبة عند العقلاء بالضرورة، لأن المكلف عارف بغرض المولى قهرا، فلا بد من القيام على طبقه، فلا يلزم من امتناع أمر الآمر عند فقد شرطه، عدم استحقاقه العقوبة.
الطريق الثاني: ما سلكه الوالد المحقق- مد ظله-: من أن الخطابات القانونية لا تنحل إلى خطابات عديدة، حتى يلزم مراعاة شرط الخطاب الشخصي في تلك الخطابات طرا، و ذلك الشرط هو احتمال الانبعاث، و المكلف العاصي و العاجز و الجاهل، غير مخاطبين بالخطاب الجدي قطعا، بل الخطابات القانونية لا تنحل إلى الكثير، فيكون الخطاب واحدا، و المخاطب كثيرا.
فإن كان جميع المخاطبين فاقدين لقابلية التأثير، فهو خطاب لغو، غير ممكن ترشح الجد على طبقه.
و إن كانوا مختلفين كما هو المتعارف، فإرادة الجد مترشحة على العنوان الكلي المنطبق، و لا يكون لأحد عذر عند العلم و القدرة، فيكون الحكم بالنسبة إلى العصاة جديا مع فقد شرطه، فترتفع الشبهة، و تصير النتيجة إمكان أمر الآمر مع العلم
[١]- تقدم في الصفحة ٣١.