تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٠ - المقام الرابع في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
فليتدبر جيدا.
ثم إن انتفاء الشرط تارة: يكون لأجل عصيان المأمور، و خبث سريرته، و أنه يعاند الآمر و يستهزئ به.
و أخرى: يكون لأجل عجزه و جهله. و الكل شريك في امتناع توجيه الخطاب الجدي إليهم المستتبع للعقاب.
فتحصل: أن المراد ليس انتفاء شرط الأمر مع الإقرار بشرطيته، فإنه يناقض نفس العنوان، بل المراد أن ما توهمه المشهور من الشرطية لصدور الأمر- و هو احتمال الانبعاث، أو القطع بالانبعاث- شرط عام، أو يمكن تحقق الأمر بدونه، و اختار الثاني جماعة [١] و أي دليل أدل على الشيء من وقوعه؟! فإن عصاة الناس يعاقبون على الفروع و التكاليف، و هي لا تصير تكليفا إلا بالأمر الجدي لا الامتحاني، و لا الإعذاري.
و بعد ما عرفت ذلك يعلم: أن مجرد اشتراك لفظة «الأمر» أورث اختيار هذا البحث في الأوامر، و إلا فهو أجنبي عن المسألة الأصولية.
نعم، ما هو البحث المنتج: هو أن احتمال الانبعاث أو القطع به، من شرائط تحقق الأمر، أم لا، و إذا كان هو من الشرائط، فلا يمكن وجوده بدونه، و إذا لم يكن من الشرائط فيمكن، و حيث إن التحقيق- على ما مر- أن الأوامر الامتحانية و الإعذارية تكون أمرا واقعا و حقيقة، و أن الميزان المصحح للعقوبة ليس كون الأمر بداعي الانبعاث، بل ما هو المصحح أعم من ذلك، فلا منع من تحققه بدون الشرط المزبور.
هذا كله تمام الكلام في إمكان تصوير الأمر مع فقد الشرط المراد في العنوان.
[١]- لاحظ مناهج الوصول ٢: ٦٠- ٦١، تهذيب الأصول ١: ٣٤٠.