تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٩ - المقام الرابع في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
الطلب و الإرادة، و هذه المسألة راجعة إلى الأمر، و هو مقام الإنشاء و الجعل، و لو كانت من متفرعات تلك المسألة، كان على الأشاعرة إنكار إمكان الأمر مع العلم بانتفاء شرطه، دون الطلب، حتى يثبت بذلك تعدد الأمر، و هو الإرادة المظهرة مع الطلب، فما ترى في كتب أصحابنا الأصوليين [١]، أيضا لا يخلو من تأسف.
فبالجملة: البحث في المقام، يكون حول تصوير إصدار الأمر و النهي من العالم بانتفاء شرط تنفيذهما، و شرط نافعيتهما، و عدم كونهما لغوا، و هذا مشكل و إعضال لا بد من حله، فإرجاع البحث إلى أن الأمر مع العلم بانتفاء شرط وجوده، كما في «الفصول» و «الكفاية» [٢] بعد الاعتراف بالشرطية، أو إرجاع البحث إلى فقد شرط المأمور به و المكلف به، كما في كلام جمع آخرين [٣]، غير سديد، بل البحث يرجع إلى أن فقد شرط الأمر مع العلم بفقدانه، هل يستلزم امتناع صدور الإرادة و الجد من المولى العالم الحكيم، أم لا؟
فهذه المسألة سيقت لرفع شبهة عقلية، و راجعة إلى مقام الإثبات، و هو فرض علم الآمر بعدم تأثير الأمر و لغويته، فكيف يمكن عقاب عصاة الناس، مع عدم إمكان توجيه الخطاب الجدي إليهم؟! من غير فرق بين الكفار و من بحكمهم، و من غير فرق بين كون الحكم الصادر من العالم بانتفاء الشرط أصلا تكليفيا، أو وضعيا، فإن جعل الأحكام الوضعيّة، بلحاظ الثمرات المترتبة عليها، فإذا كان عالما بانتفاء الثمرة- و هي التكاليف المستتبعة لها- لا يعقل صدور الجد منه إلى جعلها،
[١]- قوانين الأصول ١: ١٢٤- ١٢٦، الفصول الغروية: ١٠٩، كفاية الأصول: ١٦٩- ١٧٠، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٤١١- ٤١٢.
[٢]- الفصول الغروية ١: ١٠٩- السطر ١٧، كفاية الأصول: ١٧٠.
[٣]- نهاية الأفكار ١: ٣٧٨، منتهى الأصول ١: ٢٦٧.