تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٧ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
تعلق به العلم، لا ما تعلق بعلمه العلم، و المحبوب ما تعلق به الحب، لا ما تعلق بحبه الحب و هكذا، كذلك المراد ما تعلق به الإرادة، لا ما تعلق بإرادته الإرادة، و المختار من يكون فعله بإرادة و اختيار، لا إرادته و اختياره. و لو توقف الفعل الإرادي على كون الإرادة المتعلقة به متعلقا للإرادة، لزم أن لا يوجد فعل إرادي قط، حتى ما صدر عن الواجب.
إن قلت: هذا مجرد اصطلاح لا يدفع به الإشكال من عدم صحة العقوبة على الفعل الإلجائي الاضطراري، فإن مبدأ الفعل- و هو الإرادة- إذا لم يكن اختياريا، يكون الفعل اضطراريا، فلا يصح معه العقوبة.
قلت: ها هنا مقامان:
أحدهما: تشخيص الفعل الاختياري عن الاضطراري.
و ثانيهما: تشخيص مناط صحة العقوبة عند العقلاء.
أما المقام الأول: فلا إشكال في أن مناط الإرادية في جميع الأفعال الصادرة من الفاعل- واجبا كان، أو ممكنا- ما عرفت.
و أما المقام الثاني: فلا ريب في ترخيص جميع العقلاء من كافة الملل، العقوبة على العصيان، و يفرقون بين الحركة الارتعاشية، و الحركة الإرادية» [١] انتهى ملخص ما أفاده، و كان يعتمد عليه، و لم يوجه إليه إشكالا في رسالته المعمولة في الطلب و الإرادة.
أقول أولا: إن السيد الأستاذ تصدى للدفاع من ناحية لزوم التسلسل، و قد عرفت حاله، و هذا النحرير الأكبر و العالم الأعظم و المبتكر المفخم، حاول الدفاع من ناحية اختيارية الفعل و اضطراريته، مع أن من المشكل حل كيفية وجود الإرادة في النّفس، و أنها توجد بالاختيار و الإرادة، أم لا، من غير النّظر إلى مصححات العقوبة و المثوبة.
[١]- الطلب و الإرادة: ١٠٥- ١٠٧.