تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٤ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
هي شوقا و إرادة بالنسبة إلى الإرادة، من غير شوق آخر و إرادة أخرى جديدة.
و كذلك الأمر في إرادة الإرادة، و إرادة إرادة الإرادة ... إلى سائر المراتب التي في استطاعة العقل أن يلتفت إليها بالذات، و يلاحظها على التفصيل. فكل من تلك الإرادات المفصلة تكون بالإرادة، و هي بأسرها مضمنة في تلك الحالة الشوقية الإرادية.
و الترتيب بينها بالتقدم و التأخر عند التفصيل، ليس يصادم اتحادها في تلك الحالة الإجمالية بهيئتها الوحدانية، فإن ذلك إنما يمتنع في الكمية الاتصالية و الهوية الامتدادية، لا غير» [١] انتهى ما هو المهم من كلامه، رفع في مقامه.
و يتوجه إليه أولا: أن الحالة الشوقية و الهيجان المتأكد، ممنوعة في كثير من الإرادات، كما مر [٢]، فإن الإرادة تحصل في أفق النّفس لدرك العقل توقف الفرار من الموت على قطع الأعضاء، من غير وجود تلك الحالة حتى تكون هي صندوق الإرادة، كلما شاءت النّفس أخرجت منها إرادة.
فكأنه (قدس سره) قطع السلسلة، بأن الإرادة الاختيارية، ليست معلولة الإرادة المتقدمة عليها إلا بهذا المعنى، أي أن الشوق الّذي أورث الإرادة في الفرض الأول، هو السبب لتحقق إرادة الإرادة في الفرض الثاني، و هكذا.
و على هذا لا يتوجه إليه ما أورده عليه تلميذه الأكبر من الإشكالات الثلاثة.
و العجب أنه لم يصل إلى مغزى مرامه!! و قال: «هذه الإرادات الكثيرة قابلة لأن نأخذها، و نطلب أن علتها أية شيء هي؟
فإن كانت إرادة أخرى، لزم كون شيء واحد داخلا و خارجا بالنسبة إلى شيء واحد بعينه، و هو مجموع الإرادات، و ذلك محال.
[١]- القبسات: ٤٧٣- ٤٧٤، الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٩.
[٢]- تقدم في الصفحة ٤١.