تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠ - الجهة الثالثة فيما استدل به للأشعري على اختلاف الطلب و الإرادة
فيرجع النزاع لفظيا. فما في «الكفاية» و غيره من إصلاح ذات البين [١] حسن، و لكنه ليس بمصيب، فلا تغفل.
أقول: قد عرفت أن إرادة الأمر ليست متعلقة بالضرب و القتل و بالصوم و الصلاة، بل إرادة متعلقة بالبعث إليها و الزجر عن المحرمات، و عند ذلك لا يتخلف المراد عن الإرادة، بل هو حاصل.
و أما ما قيل: «بأن الإرادة متعلقة بصدور الفعل من المكلف عن اختيار» [٢] فهو- مضافا إلى بطلانه كما مر- يلزم منه صدور الفعل مسبوقا بالاختيار، لعدم إمكان تخلف المراد عنها بالنسبة إلى إرادته تعالى، دون إرادتنا، فإنها ليست علة تامة، و لا جزءها الأخير فينا، و سيأتي الإيماء إليه إن شاء اللَّه تعالى.
و يمكن تقريب هذا البرهان بوجه آخر: و هو أنه تعالى و كل مولى إذا كان عالما بالكفر و العصيان، لا يتمكن من تشريح الإرادة الجدية بالنسبة إلى العبد المزبور، كما لا يعقل ترشيح الإرادة بالنسبة إلى بعث الحجر و العاجز و الجاهل و الناسي، مع حفظ العناوين، فإذن يلزم عدم استحقاق هؤلاء الكفرة الفجرة للعقوبة، لعدم إمكان تعلق الإرادة بالبعث أيضا، فلا بدّ من الالتزام بالطلب الّذي هو محقق استحقاق العقوبة، و لا إرادة بعد ذلك رأسا.
و عند ذلك تحصل المغايرة بين الطلب و الإرادة بالضرورة، فإنه إذا سئل عنه:
«هل يريد ذلك» أو «أراده» فلا جواب إلا: «أنه لم يرده» لعدم الأمر به، و عدم إظهاره، بعد كون الإرادة هي الفعل النفسانيّ، و من مقولة الفعل تسامحا، و إذا سئل
[١]- كفاية الأصول: ٨٥- ٨٧، حاشية كفاية الأصول، المشكيني ١: ٣٢٧، حاشية كفاية الأصول، القوچاني ١: ٥٥.
[٢]- كشف المراد: ٣٠٧، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٠٣.