تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨ - الأمر الثالث حول عدم دلالة مادة الأمر على الطلب
طلب، حتى يقال: هو الطلب الوجوبيّ، أو الاستحبابي، بل هذه إفادة حاكية عن صيغ الأمر، و أنه من هذه الآية يعلم كونها موضوعة للوجوب.
و هكذا قوله تعالى: إِذْ أَمَرْتُكَ [١] فإنه ناظر إلى ما أمره به بقوله:
اسْجُدُوا لِآدَمَ* [٢].
و كذا قوله تعالى: يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ* [٣] فإنه أيضا ليس إلا دالا على أن الوصل واجب، و مورد الأمر بالصيغة. هكذا حررنا في «التفسير الكبير» [٤].
إلى غير ذلك مما استشهد به في المقام فإن كل ذلك أجنبي عن المسألة.
نعم، يصح الاستدلال بها في المسألة الآتية [٥] في صيغ الأمر، و أنها موضوعة للوجوب أم لا.
فبالجملة: كون مادة الأمر موضوعة للطلب، معناه: أنه يمكن إنشاء الطلب بها، مع أن الإنشاء من المعاني الحرفية و الإيجادية التي تكون من خواص الهيئات نوعا، دون المواد، فتلك المادة أجنبية في أصل وضعها عن كونها للطلب، فضلا عن كونها للإنشاء، و فضلا عن البحث عن أنها لمطلق الطلب، أو الطلب الإلزاميّ.
نعم، قد يتمكن المستعمل من إنشاء الطلب بها، كما في قولك: «آمرك أن تعيد صلاتك» فإن هيئة «آمر» ليست مستعملة في المعنى الاستقبالي، بل هي مفيدة المعنى الآخر، فهل تستعمل هي في الإنشاء، أم هي استعملت في المعنى الآخر؟
ثم إن مادة الأمر، كيف يمكن استعمالها في المعنى الطلبي و الإنشائيّ، مع أنه
[١]- الأعراف (٧): ١٢.
[٢]- الأعراف (٧): ١١.
[٣]- البقرة (٢): ٢٧.
[٤]- تفسير القرآن الكريم، المؤلف (قدس سره) (سورة البقرة: ٢٧، مسائل اللغة و الصرف، المسألة ١٤).
[٥]- يأتي في الصفحة ٧٧.