تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩ - الأمر الثالث حول عدم دلالة مادة الأمر على الطلب
لا يمكن إلا مجازا، ضرورة أن تلك المادة، وضعت للهيئات و للصيغ المستعملة في الإنشاء و الطلب، فمفادها هي الإرادة المظهرة و الطلب المظهر بغيرها، فكيف يصح استعمالها في المعنى الإيجادي، و كيف يعقل إيجاد شيء بها؟
فهنا إشكالان:
أحدهما: مخصوص بهيئة «آمر» المستعملة في غير المعنى الموضوع له.
ثانيهما: مخصوص بمادة «الأمر» المستعملة في الإنشاء، مع أنها موضوعة للحكاية عن الهيئات المستعملة بما لها من المعاني، كما مر تفصيله [١].
أما الإشكال في الجهة الأولى، فمندفع: بأن هيئة المضارع- على ما مر- لا تدل على الحكاية عن المستقبل، بل هي موضوعة للأعم.
و أما الجهة الثانية، فيندفع: «بأن هذه المادة أقيمت مقام هيئة الأمر، لمناسبة مقتضية، و كأنه إذا قيل: «آمرك بكذا» أي «أقول لك افعل كذلك» فيحصل المعنى الإنشائيّ بهذه المادة في خصوص هذه الأمثلة تجريدا، أو غير ذلك مما يمكن توهمه. فالبحث الّذي عنونه الأصحاب في المقام حول مادة الأمر ساقط، و الاستشهادات التي ذكروها أجنبية، كما عرفت.
و أما أن مفاد هذا الإنشاء الحاصل بتوسط تلك المادة، هو مطلق الطلب، أو الطلب الإلزاميّ، فهو أيضا غير صحيح، لأن تلك المادة أقيمت مقام الهيئة، أي كأنها معنى اسمي أقيم مقام المعاني الحرفية كما هو الرائج، فإن كانت الهيئة مفيدة الوجوب أو الندب أو غير ذلك، فهي مثلها من غير زيادة و نقيصة، و إن كانت تفيد ذلك بمقدمات الحكمة، فهي أيضا كذلك، فما ترى من منع جريان مقدمات الحكمة في مثلها [٢]، في غير محله، فافهم و اغتنم.
[١]- تقدم في الصفحة ٨.
[٢]- مناهج الوصول ١: ٢٤٢.