القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٩٤
أقول: الاجرة إما طبيعة كلية قابلة للانطباق على أفراد متعددة، وإما شخص خارجي ممتنع الصدق على كثرين فإن كان من القسم الاول فليس للمستأجر تطبيقها على الفرد المعيب، لان الكلي إذا جعل عوضا في العقود المعاوضية ينصرف إلى الطبيعة السالمة عن العيب والنقص، ففي مقام الاداء يجب أن يؤدي الفرد السالم، فإن خالف وأدى الفرد المعيب فللموجر مطالبة إبداله بالفرد الصحيح، لانه مصداق ما هو حقه.
وأما إذا كانت الاجرة شخصا خارجيا وحدث فيها عيب قبل القبض، فإن قلنا بعدم اختصاص قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " بالبيع بل تجري في جميع المعاوضات، فالعيب الحادث إما بتلف جزء وإما بزوال وصف الصحة، فإن كان الجزء التالف مما يقسط عليه الثمن ويكون مقابله مقدار من الطرف الاخر فبالنسبة إلى ذلك الجزء ومقابله تنفسخ المعاملة.
مثلا: لو آجر دارا سنة كاملة بمقدار طن من الحنطة، فوقع التلف على جزء من الحنطة التي هي أجرة الدار، فبمقدار ذلك الجزء تنفسخ الاجارة، فلنفرض أن مقابل التالف هو الشهر من مدة الاجارة فبمقدار الشهر تنفسخ الاجارة، لان التالف يكون من مال المستأجر بحكم القاعدة على الفرض، ولايكون إلا بانفساخ العقد بتمامه، ولا أقل بمقدار ما يقابل التالف بعد التقسيط.
ثم إن قلنا بانفساخ تمام العقد فيرجع تمام الاجرة إلى المستأجر والعين المستأجرة إلى المؤجر ولا إشكال في البين، وإن قلنا بانفساخ مقدار المقابل للجزء التالف من الاجرة فيرجع ذلك المقدار إلى المؤجر والباقي للمستأجر، ولكن يأتي خيار تبعض الصفقة، فلكل واحد منهما - المؤجر والمستأجر - خيار تبعض الصفقة.
اللهم إلا أن يقال: لو تعمد المؤجر بإتلاف بعض الاجرة يكون إتلافه بمنزلة قبضه وإن لم يكن قبضا عرفا.
هذا بالنسبة إلى الجزء.