القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٦٢
عن الصغر بالنسبة إلى ذلك المقدار الذي وقع في كبره، ويكون كالاجير الذي استأجر عينا سنة وآجرها مدة سنتين، فبالنسبة إلى السنة الثانية التي لا يملك منفعتها تقع الاجارة فضوليا موقوفا على إجازة المالك.
وما يقال: من أنه من الممكن أن تكون إجارة الصغير أزيد من مدة صغره من مصالح الصغير، فيجب أن تنفذ مثل هذا التصرف في حقه، خصوصا إذا كان عدمه مفسدة في حقه، مثل أن يكون هناك شخص يطلب كاتبا لمدة عشر سنين - مثلا - بإجارة تكون أجرته فوق ما هو المتعارف في الاجارات من حيث الزيادة والكثرة، والصبي عمره أربع عشر سنين ولم يبلغ، ولكنه محاسب قدير يقدر على تمشي هذا الشغل حسنا وبكمال الجودة، فلو ترك الولي ولم يوجره يعلم بأنه لا يوجد له مثل هذا الشغل فيما بعد، فبأي وجه للولي يجوز ترك ما هو ذوالمصلحة الكثيرة للصبي.
وفيه: أن صحة مثل هذه الاجارة وجوازه، بل وجوبه على الولي لا ينافي سلطنة الصبي بعد بلوغه على الامضاء والرد، فيكون حاله حال سائر المعاملات الفضولية التي تكون من مصلحة المالك ومع ذلك يكون له الاجازة والرد.
وصرف كون الشئ ذا مصلحة لا يوجب سلب سلطنة المالك عن ملكه، فالانصاف أن إمثال هذه المعاملات إذا وقعت فيما يرجع إلى التصرف في نفس الصبي بحيث شمل مقدارا من زمان بلوغه، تكون بالنسبة إلى ذلك الزمان فضوليا، فله بعد بلوغه الامضاء أو الرد.
وقياسها على مسألة تزويج الصغيرة أو الصغير انقطاعا، ونفوذه فيما بعد البلوغ باطل، وذلك لان تزويج الصغيرة بالعقد الانقطاعي في مدة أزيد من زمان صغرها ونفوذه عليها حتى في زمان كبرها إذا كان العقد الواقع في حال الصغر من مصلحتها ليس من قبيل الاجارة، لان الاجارة عبارة عن تمليك منافع الصغير في تمام تلك المدة للمستأجر، فإذا فرضنا أن مدة عشر سنين - مثلا - فكأنه تنحل إلى عشر