القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٧٤
ومنها: ما رواه في الكافي عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إن سلسبيل طلبت مني مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف، فأقرضتها تسعين ألفا وأبيعها ثوبا وشيا ١ يقوم علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم.
قال: " لا بأس ". قال في الكافي وفي رواية أخرى: " لا بأس به أعطها مائة ألف وبعها الثوب بعشرة آلاف واكتب عليها كتابين " ٢. ولاشك في دلالة هذه الاخبار على جواز أخذ الزيادة عما أقرضه، ولكن في ضمن معاملة أخرى كي لا يكون ولا يتحقق الربا التي حرمتها من ضروريات الدين وبنص الكتاب اليمين.
وبعبارة أخرى: حيلة شرعية للفرار عن الربا، واشتهر العمل بها بين المتدينين.
وقال المحدث المجلسي في كتاب مرآة العقول في شرح كتاب الكافي بعد ذكر هذه الاخبار المروية عن الائمة الاطهار: هذه الاخبار تدل على جواز الفرار من الربا بأمثال تلك الحيل، والاولى الاقتصار عليها، بل تركها مطلقا تحرزا من الزلل ٣. وقد يقال بمعارضة خبر يونس الشيباني لهذه الروايات، وهو ما رواه في الوسائل عنه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يبيع البيع والبائع يعلم أنه لا يسوى، والمشتري يعلم أنه لا يسوى إلا أنه يعلم أنه سيرجع فيه فيشتريه منه.
قال: فقال: " يا يونس إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لجابر بن عبد الله: كيف أنت إذا ظهر الجور وأورثهم الذل؟ قال: فقال له جابر: لابقيت إلى ذلك الزمان، ومتى يكون ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: " إذا ظهر الربا يا يونس، وهذا الربا فإن لم تشتره رده عليك " قال: (١) الوشي من الثياب معروف، والوشي نقش الثوب ويلون من كل لون.
(٢) الكافي ج ٥ ص ٢٠٥ كتاب المعيشة باب العينة ح ٩، وسائل الشيعة ج ١٢ ص ٣٧٩ كتاب التجارة ابواب احكام العقود باب ٩ ح ١ و ٢. (٣) مرآة العقول ج ١٩ ص ٢٢٨ باب العينة.