القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٤٦
مسكرا، أو جارية للغناء، أو كاتبا ليكتب له كفرا لم تنعقد الاجارة، وربما قيل بالتحريم وانعقاد الاجارة لامكان الانتفاع في غير المحرم، والاول أشبه ١. لما ذكرنا مكررا أن حقيقة الاجارة تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم، فإذا كانت المنفعة محرمة فليس قابلا للتمليك، لانه لا يملكها فكيف يملكها، ولا يمكن يكون فاقد الشئ معطيا له. فالتعليل لصحة الاجارة ووقوعها بإمكان الانتفاع في غير المحرم لا وجه له بعد عدم تمامية أركان الاجارة، وذلك لما ذكرنا أن المؤجر فعله عبارة عن تمليك المنفعة للمستأجر، فلابد وأن يكون إما مالكا لتلك المنفعة، أو يكون مالكا للتمليك من طرف المالك بنيابة، أو ولاية، أو غير ذلك، ففي إجارة الاعيان لابد وأن يكون مالكا لتمليك منفعة تلك العين، وفي إجارة الافعال لابد وأن يكون المؤجر مالكا لذلك الفعل، أو كان مالكا لتمليكه نيابة، أو ولاية، أو غير ذلك.
فإذا سلب الشارع سلطنته في كلا المقامين، فيكون الممتنع شرعا كالممتنع عقلا، فليس تمليك تلك المنفعة المحرمة أو ذلك الفعل المحرم اللذان وقعت الاجارة عليهما، فالاتنفاع في غير المحرم لا يملكه، فكيف يكون له ذلك.
ولذلك قلنا لا يصح أخذ الاجرة على الواجبات على الاجير وكذلك على أفعاله المحرمة.
فرع: ومن شرائط صحة الاجارة أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها، فلو آجر عبدا آبقا أو دابة شاردة بحيث لا يقدر المؤجر على تسليمها، ولا المستأجر على أخذها وقبضها، تكون الاجارة باطلة، لكونها معاملة غررية بل سفهية، ويكون أخذ العوض على تمليك مثل هذه المنفعة التي لا طريق للمستأجر إلى استيفائها أكل المال بالباطل، ولا يصدق عليه أنه تجارة عن تراض.
وهذا لا (١) " شرائع الاسلام " ج ٢، ص ١٨٦.