القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٠
والمراد من " المستعير " هو الشخص الذي أخذ عينا ذات منفعة لكي ينتفع بها مجانا وبلا عوض، فلابد من بيان معنى العارية والمعير والمستعير والعين المعارة وأحكامها وفروعها التي تترتب عليها.
فنقول: قال في المسالك ناقلا عن الخطابي في غريبة: إن اللغة الغالبة في العارية أن تكون مشددة وقد تخفف [١]، وحكى عن الجوهري وابن الاثير في نهايته أنها منسوبة إلى العار، لان طلبها عيب وعار على المستعير، وقيل: منسوبة إلى العارة التي هي مصدر ثان للاعارة، كالطاقة والجابة للاطاقة والاجابة [٢]. وبناءا على هذا القول يكون معنى العارية والاعارة واحدا مثل الطاقة والاطاقة، وقيل: بمعنى التعاور، أي الذي يأتي ويذهب إلى الانسان أو يتداول الشئ بينهم، بمعنى أنه يتحول من يد إلى يد. ولكل واحد من هذه الاقوال والاحتمالات وجه، ولكن الاظهر هو الاحتمالان الاولان، أي كونها منسوبة إلى العار أو إلى العارة، فتكون ياؤها مشددة، لانها ياء النسبة.
أقول: " العارية " عبارة عن تسليط شخص على عين ذات منفعة لكي ينتفع بها مجانا وبلا عوض.
وهذا معنى العارية إذا أضيفت إلى المعير بالمعنى المصدري، فتكون العارية بناءا على هذا بمعنى الاعارة الذي هو فعل المعير.
والفرق بينها وبين الاجارة - بناءا على ما هو المشهور من تعريف الاجارة بأنها تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم - من جهتين: إحداهما: أن الاجارة تمليك المنفعة، والعارية صرف تسليط للانتفاع، لا أن
[١]. " مسالك الافهام " ج ١، ص ٢٤٨، نقل عن الخطابي، الخطابي في " غريب الحديث " ج ٣، ص ٢٣٢.
[٢] " مسالك الافهام " ج ١، ص ٢٤٨، حكى عن الجوهري وابن الاثير، الجوهري في " الصحاح " ج ٢، ص ٧٦١، ابن الاثير في " النهاية " ج ٣، ص ٣٢٠ مادة (عور).