القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٠٠
فرع: ويجب على المديون السعي في أداء دينه إن كان حالا، أو بعد حلوله إن كان مؤجلا وطولب.
والوجه واضح، لان ذمته مشغولة بحق الغير فيجب عليه تفريغ ذمته وإداء حق الغير عقلا وشرعا.
وإذا توقف الاداء على التكسب اللائق بحاله يجب عليه، كما صرح به جمع من أعاظم الفقهاء ويظهر أيضا من كلام بعض آخر.
وأنكر وجوب التكسب بعض آخر كما حكي عن الارشاد ١ وغاية المرام ٢ والكفاية ٣، ولكن الظاهر وجوبه لمن شغله التكسب.
وليس فيه تكلف كثير، خصوصا إذا كان من أرباب الصنائع وعليه دين و كبر ويعطي مصارفه ابنه مثلا، فترك الاشتغال بتلك الصنعة لكبره وعدم احتياجه، فمثل هذا الشخص يجب عليه الاشتغال لاداء دينه.
وأما لو كان عالما وفقيها ذاشرف ووجاهة عند الناس، وركب عليه الدين للاحتياج في مصارف عياله، فالقول بوجوب كسبه ولو لم يكن غير لائق بحاله - مثل أن يشتغل بصيرورته أجيرا في أداء العبادات عن الميت مثلا كالصلاة والصوم والحج وغيرها - لا يخلو من نظر وتأمل، لانه مأمور بأداء دينه إن لم يكن معسرا وقادرا وليس مأمورا بإيجاد القدرة وتحصيلها وجعل نفسه موسرا، إلا أن يكون التكسب له من الطرق العقلائية المتعارفة لاداء ديونه، فحينئذ الدليل على وجوب السعي في قضاء الدين يكون دليلا على تكسبه.
والقدر المتيقن لمورد وجوب التكسب لمن ليس مشغولا به فعلا هو الذي كان (١) " إرشاد الاذهان " ج ١ ص ٤٠٠. (٢) حكى قول " غاية المرام " في " مفتاح الكرامة " ج ٥ ص ٦. (٣) " كفاية الاحكام " ص ١١١.