القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٧٦
والاخبار به مستفيضة: منها: ما رواه في الوسائل عن الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول: أنقدني من الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيته، أو يقول: أنقدني بعضا وأمد لك في الاجل فيما بقي؟ فقال: " لاأرى به بأسا ما لم يزد على رأس ماله شيئا، يقول الله عز وجل: (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) ١. ومنها: عن أبان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيقول له قبل أن يحل الاجل: عجل لي النصف من حقي على أن أضع عنك النصف، أيحل ذلك لواحد منهما؟ قال: " نعم " ٢. هذا، مضافا إلى أن المالك لما في الذمة له بمقتضى القواعد الاولية حق إسقاط بعض ما يملك أو جميعه، ولا محذور فيه أصلا، وكذلك في الدين المؤجل له أن يزيد في أجله وأن يمده ولايحتاج إلى وجود دليل.
فهذا الحكم - أي التمديد في الاجل أو إسقاط بعض ماله في ذمة الغير - من آثار كونه مالكا لما في ذمة المديون.
والناس مسلطون على أموالهم، له أن يسقط تمامه أو بعضه، وله أن يؤخر مطالبته، فإذا التزم بأحد هذه الامور في ضمن عقد لازم يجب عليه تنفيذ ما التزم، كما أنه لو أسقط فعلا ماله في ذمة الغير، تمامه أو بعضه، يسقط، فقياس تعجيل الدين المؤجل بإسقاط بعضه، وجوازه وزيادته بزيادة أجله لا وجه، لان الثاني ربا محض إلا بما ذكرنا من كونها في معاملة أخرى، وأما الاول فهو مقتضى سلطنته على ماله ولا (١) الفقيه ج ٣ ص ٣٣ ح ٣٢٧٠ باب الصلح ح ٤، تهذيب الاحكام ج ٦ ص ٢٠٧ ح ٤٧٥ باب الصلح بين الناس ح ٦، وسائل الشيعة ج ١٣ ص ١٦٨ كتاب الصلح في حكام الصلح باب ٧ ح ١. والاية في البقرة ٢: ٢٧٩. (٢) الكافي ج ٥ ص ٢٥٨ كتاب المعيشة باب الصلح ح ٣، تهذيب الاحكام ج ٦ ص ٢٠٦ ح ٤٧٤ باب الصلح بين الناس ح ٥، وسائل الشيعة ج ١٣ ص ١٦٨ كتاب الصلح في أحكام الصلح باب ٧ ح ٢.