القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٢٦
إلى الطريق المستقيم بعد الانحراف عنه.
ومرجع الكلي إلى أمر واحد، وهو الرجوع من عصيان المولى عز وجل ومخالفته والطغيان عليه إلى طاعته وامتثال أوامره ونواهيه.
وإن شئت قلت: إنها عبارة عن الندم مما ارتكب فيما مضى من المعاصي والعزم على تركها في الاتي، أو تقول: إنها عبارة عن تنزيه القلب عن الرذائل وما يوجب البعد عن المولى عز وجل، والرجوع إلى ما يوجب القرب وتدارك ما فات منه من الكمال.
وذلك من جهة أن ارتكاب الذنوب والاقتراف فيها ينشأ من الصفتين الرذيلتين، وهما الشهوة والغضب، وبسببهما يخرج الانسان عن الاستقامة والاعتدال، وربما يصير أنزل من السباع الضارية والافاعي السامة، والشهوات من أوان الطفولة إلى أن يصير شيخا كبيرا أنواع وأقسام، وكلها من المهلكات إن لم تصرف فيما خلقها الله لاجله.
وأما القوة الغضبية التي هي مبدأ أغلب الشرور والبلايا تتولد منها المعاصي الكبيرة، والمفاسد، والجرائم، وقتل النفوس، وهتك الاعراض، ونهب الاموال، وهدم الدور إلى غير ذلك من الجرائم الكبيرة التي ربما تكون بمثابة لا يقدر الانسان على سماعها وتقشعر من ذكرها الابدان.
وبالتوبة والرجوع إلى الله يزيل التائب عن قلبه هذه الرذائل ويطهرها من الارجاس والادناس، فيصير القلب سليما عن تلك الامراض والافات، ويكون الانسان داخلا في المستثنى في الاية الشريفة (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) ١. وأما الدليل على وجوبها: (١) الشعراء ٢٦: ٨٨ و ٨٩.