القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٦٢
فلان تال العصمة علما وعملا.
والقسم الثالث من التائبين هو الذي وإن كان تاب يخلط الصلاح بالفساد، فهو وإن كان يواظب على العبادات وإتيانها في أوقاتها من الصلاة والصوم وأداء الزكاة وغيرها، ولكن مع ذلك كله قد يغلب عليه الشهوات، خصوصا حب الجاه، فيرتكب بعض المعاصي الصغيرة الكبيرة أيضا.
فهذا القسم هو الغالب في التائبين، وهم تحت رحمة الله تعالى ولطفه العميم، فإما أن يعذبهم نستجير بالله الغفور الرحيم، وإما أن يغفر لهم، خصوصا الامور الراجعة لمولانا أبي عبد الله الحسين عليه السلام من الزيارات والعزاءات لمستحبات وواجبات عملوها مع الاخلاص والنية الصادقة مخلصين لله تبارك وتعالى، كما هو المرجو لشيعة مولانا أمير المؤمنين ومحبي الائمة الطاهرين المعصومين عليهم السلام، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) ١. [ الامر ] الرابع عشر: أن المعاصي على قسمين: صغيرة وكبيرة، على ما يظهر من الاخبار والاقوال.
واختلفوا في المراد من الصغيرة والكبيرة، لانه حسب المعنى اللغوي لاشك في أنهما إضافيان، فكل صغيرة بالنسبة إلى الاصغر منه كبير، خصوصا إذا كانا من نوع واحد، وكذلك كل كبير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه صغير، فالشئ الواحد يمكن أن يكون صغيرا وكبيرا معا، ولكن بالنسبة إلى شيئين.
مثلا الزنا مع امرأة خلية معصية كبيرة بالنسبة إلى النظر إلى ما لا يجوز النظر منها، ولكن صغيرة بالنسبة إلى الزنا مع ذات البعل.
(١) التوبة ٩: ١٠٢.