القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١١٠
إيصاله إلى مالكه أي المستأجر، إما مع المطالبة أو مطلقا، لوجوب رد الامانات إلى أهلها.
وأما إذا لم يكن تحت يده، بل كان تحت يد المستأجر فالتسليم من قبيل تحصيل الحاصل.
وأما إذا لم يكن تحت يد أحدهما، لا الاجير ولا المستأجر، كما إذا استأجر بناء لبناء منارة في مسجد، فإذا تم بناؤه فقد وفي بالعقد ويستحق الاجرة، ولا معنى لكون استحقاق الاجرة منوطا بتسليم عمله إلى المستأجر.
وذلك لان مقتضى عقد الاجارة - كسائر العقود المعاوضة - سببية العقد لحصول المعاوضة والمبادلة في عالم التشريع والمبادلة الخارجية وفاء لتلك المبادلة التي وقعت في عالم التشريع، فلا يمكن أن يكون الاستحقاق مشروطا بالتسليم، إلا أن يكون من مقومات العقد، كالقبض في الصرف والسلم في المجلس.
ولكن هذا يحتاج إلى ورود دليل من قبل الشارع، وعقد الاجارة ليس من هذا القبيل، فوجوب تسليم العمل إلى المستأجر ليس من باب أنه متمم لاستحقاق الاجير، بل من جهة أن العمل صار ملكا للمستأجر بعقد الاجارة، فيجب رده إليه.
والتفصيلان كلاهما لا وجه له من حيث استحقاق الاجير الاجرة، والفرق هو أن العمل لو كان في ملك المستأجر وعنده، فوجوب التسليم لا موضوع له، وإلا فالعمل بمحض وجوده يكون ملكا للمستأجر.
وحيث أنه ليس ملكا مجانا وبلا عوض، فلابد وأن يكون العوض - أي الاجرة - ملكا للاجير، وإلا يكون المعوض ملكا للمستأجر مجانا، وهو خلف.
نعم لاشك في أنه لا يستحق المطالبة من المستأجر قبل إتمام العمل، إلا أن يشترط، أو كان المتعارف في بعض الاعمال هو أخذ الاجرة قبل العمل، كالاجير للحج، فإنه غالبا لا يتمكن الاجير من أداء الحج قبل أخذ الاجرة، ففي هذه الموارد ينصرف الاطلاق إلى ما هو نتيجة الشرط.
فالعرف والعادة في مثل هذه الامور تقوم