القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٢٤
التوابين " ١. ومنها: ما في الفقه الرضوي قال عليه السلام: " وإذا أعطيت رجلا مالا فجحدك وحلف عليه ثم أتاك بالمال بعد مدة وبما ربح فيه وندم على ما كان منه فخذ منه رأس مالك ونصف الربح ورد عليه نصف الربح، هذا رجل تائب " ٢. ثم أعلم أن المعاملات التي صدرت من هذا المديون المنكر إما بعين مال صاحب الدين فتكون باطلة وتكون الارباح لملاكهم الاولية، إلا أن يقال بأن إجازة الدائن يصحح جميع تلك المعاملات، فيكون جميع الربح لهذا الدائن، فيكون رد النصف إلى المديون المنكر عطية وهبة من هذا الدائن إلى ذلك المديون.
وإن كانت المعاملات واقعة بما في الذمة، فيكون تمام الارباح لذلك المديون المنكر، فهو يعطي للدائن إما بداعي أن يحلله عما فرط، وإما بتوهم أن هذه الارباح لصاحب المال، أي الدائن.
وأما كون المعاملات من قبيل المضاربة ويكون نصفه - أي الربح - للعامل ونصفه لصاحب المال، فبعيد، لانه لا مضاربة في البين، بل المنكر كان يعامل بعنوان أنه ملكه، ولكن وفقه الله للتوبة وإرجاع المال إلى صاحبه.
وأما إعطاء الارباح ورده إليه، فمن جهة تخيل أن الارباح تابعة للمال، فإذا كان المال لشخص فتكون أرباحه أيضا لذلك الشخص.
فلاجل هذا التخيل يأتي بالارباح إلى الدائن.
وإما قوله عليه السلام " يأخذ النصف ورد النصف الاخر إلى ذلك المديون المنكر " للارفاق لتوبته فيحلله بالنصف ولا يأخذ التمام منه، فيكون معاملتهما شبيهة (١) " الفقيه " ج ٣ ص ٣٠٥ ح ٤٠٩١ كتاب المعيشة باب الوديعة ح ٥ " وسائل الشيعة " ج ١٣ ص ٢٣٥، كتاب الوديعة باب ١٠ ح ١. (٢) " فقه الامام الرضا عليه السلام " ص ٢٥٢، ٣٦ باب التجارات والبيوع والمكاسب.