القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٥٩
وأما الثاني: فأخبار كثيرة دالة على مشروعية الاجارة، نذكرها إن شاء الله تعالى في الفروع الاتية.
وأما الثالث: فالقولي منه هو اتفاق جميع الفقهاء على مشروعية الاجارة، والعملي منه هو اتفاق جميع المتدينين من جميع الفرق الاسلامية على أخذ الاجير لحوائجهم وإيجار أملاكهم، بل لا يبعد الادعاء بأن ثبوتها ولزوم ترتيب الاثر عليها من الضروريات.
الجهة الثانية في بيان حقيقتها وشرح ماهيتها والمراد منها أقول: الظاهر أن لفظة " الاجارة " مصدر فعل الثلاثي المجرد، أجر يأجر إجارة، ككتاب مصدر كتب، وهي في الاصل بمعنى الاكراء كما ذكره أهل اللغة، وهو المتفاهم العرفي من هذه الكلمة.
وعند الفقهاء: فالمشهور منهم قائلون بأنها عبارة عن تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم، وقيل إن حقيقتها التسليط على عين للانتفاع بها بعوض معلوم.
والاول أمتن وأشمل، لعدم شمول الثاني إجارة الحر نفسه، لان الحر لا يقع تحت سلطنة أحد ولا يمكن أن يكون لاحد يد عليه.
نعم تمليك منافعه لا مانع منه.
وقد أشكل على التعريف الاول بأن المنافع تدريجية الوجود، ما لم ينعدم الجزء الاول لا يتحقق الجزء التالي، فلا قرار وثبات لها كي تصير متعلقة للملكية ويرد عليها التمليك.
وفيه: أن الامور التدريجية الوجود أيضا لها وجود، ولوجودها آثار، فمثل الليل والنهار وليلة الجمعة وشهر رمضان لها وجود، وذلك لان المتصل التدريجي مساوق للوحدة الشخصية، فالقول بأن المنافع حيث أنها تدريجية الوجود فليس لها