القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٦
مضافا إلى ورود النص في الشاة المنحة في قوله صلى الله عليه وآله: " العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم " ١ وضعف سندها منجبر باتفاق الاصحاب على الاخذ بمضمونها.
وأما الاشكال على دلالة الحديث الشريف بأنه صلى الله عليه وآله جعل المنحة في قبال العارية وقسما آخر غيرها، وبين أحكاما لموضوعات مختلفة، فالحديث في عدم كون المنحة من العارية أظهر.
فيه: أنه بعد ما ذكرنا من فهم العرف أن التسليط على الشاة المنحة للانتفاع بلبنها مجانا وبلا عوض عارية عندهم، لانهم يرونه من التسليط على العين التي لها منفعة لاجل الانتفاع بها، وهذه هي العارية عندهم.
وقد حققنا في محله أن عناوين المعاملات من البيع والاجارة وغيرهما ليست من الماهيات المخترعة شرعا، بل هي عناوين عرفية، فذكر الشارع لها أن الشاة المنحة بعد ذكر العارية من قبيل ذكر الخاص بعد العام لاجل خصوصية فيه.
والظاهر أنها في المقام كثرة ابتلاء الناس بهذا القسم من العارية، والاحتياج إلى بيان حكمها، لكثرة تداولها في ذلك الوقت بينهم، وذلك لان الاحتياج إلى العارية غالبا في الاشياء التي تكون محل الابتلاء في أمر، أو المعيشة مع فقدها عند المستعير، والمنحة كانت في ذلك العصر كذلك، ولا شك في أن الاحتياج إلى الاشياء بالنسبة إلى الاعصار والامصار يختلف.
فرع: لاشك في أنه إذا أعار شيئا وكانت الاعارة صحيحة يجوز للمستعير (١) " مستدرك الوسائل " ج ١٣، ص ٤٣٥، أبواب كتاب الضمان، باب ١، ح ٢، " سنن الترمذي " ج ٣، ص ٥٦٥، ح ١٢٦٥، كتاب البيوع، باب ٣٩، " سنن أبي داود " ج ٣ ص ٢٩٦، ح ٣٥٦٥، باب في تضمين العارية، كتاب البيوع.