القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٧٩
قباء، وأما بالنسبة إلى دعوى المالك أمره أو إذنه بقطعه قميصا فلا أثر له، لان الخياط لم يفعل شيئا ولم يعمل عملا كي يكون مستحقا للاجرة، والامر بعمل مع عدم المأمور ذلك العمل لا يوجب حقا للمأمور.
نعم لو كان النزاع في تعلق عقد الاجارة بعد الاتفاق على وقوعه بقطعه قباء كما يدعيه الخياط، أو بقطعه قميصا كما يدعيه المالك، فيكون لكلتا الدعويين أثر، وتكون المسألة من باب التداعي كما حكي عن الاردبيلي قدس سره ١، وذلك لان من يدعي وقوع عقد الاجارة على قطعه قميصا - وهو المستأجر المالك للثوب - يدعي كونه مالكا في ذمة الاجير - أي الخياط - صنع الثوب قميصا بإزاء عوض معين، والخياط ينكر ذلك، وقوله مطابق مع أصالة عدم ما يدعيه المالك المستأجر، فيكون منكرا وعليه الحلف، والمالك مكلف بإتيان البينة على ما يدعيه.
ومن يدعي وقوع عقد الاجارة على قطعه قباء يدعي أجرة خياطة القباء على المالك، وهو ينكر ذلك، وقوله مطابق للاصل، أي أصالة عدم اشتغال ذمته للخياط بما يدعيه من استحقاق الاجرة.
وأما اصالة عدم وقوع العقد على ما يدعيه كل واحد منهما فيتساقطان بالمعارضة بعد الفراغ عن العلم إجمالا بوقوع أحدهما، وإلا فلا مانع من جريان كليهما.
والله العالم بحقائق الامور.
(١) " مجمع الفائدة والبرهان " ج ١٠ ص ٨٤ و ٨٥.