القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٨٦
نعم هذا المعنى - أي الجواز - حكم شرعي وليس قابلا للاسقاط.
ولا يمكن إنكار هذا الفرق، فلو قال في الاجارة الضررية: أسقطت حق فسخي، لا أثر لهذا الكلام، لانه ليس حق في البين.
ولكن يمكن أن يقال: بأن ذلك الشرط الضمني الذي ادعيناه في باب البيع أيضا يمكن ادعاءه هاهنا - أي باب الاجارة - لانهما من هذه الجهة من واد واحد، فإن المؤجر والمستأجر أيضا في معاوضتهم يبنون على تساوي العوضين، بمعنى أن المؤجر يملك منافع العين بعوض معلوم بانيا على أن ذلك العوض يساوي منافع ماله، وكذلك المستأجر يقبل التمليك بالعوض بانيا على أن المنافع التي تملك بعقد الاجارة تساوي ما يعطيه من العوض، فإذا كانت المنافع أقل فللمستأجر الخيار، لتخلف الشرط الضمني، كما أنه لو كان العوض أقل من المنافع فللموجر الخيار.
نعم لو كان مدرك خيار الغبن هو الاجماع، لا قاعدة نفي الضرر، ولا الشرط الضمني، فإثباته في الاجارة أيضا يحتاج إلى إثبات الاجماع فيها أو دليل آخر.
هذا كله في غير شرط الخيار.
وأما ثبوت خيار الشرط في الاجارة فيكفي في إثباته فيها عموم قوله صلى الله عليه وآله: " المؤمنون عند شروطهم " ١. قال في الجواهر: ولا خلاف في ثبوت خيار الشرط فيها، واستظهر من التذكرة الاجماع عليه ٢. ثم ذكر ثبوت جملة من الخيارات فيها كخيار الرؤية، والعيب، والغبن، والاشتراط، وتبعض الصفقة، وتعذر التسليم، والفلس، والتدليس والشركة.
والضابط هو الذي ذكرنا من أن ثبوت الخيار في معاملة إن كان لدليل خاص لا يشمل غيرها - كخيار المجلس وخيار الحيوان - فلا يجري فيها، لعدم الدليل عليه (١) تقدم ص ١٨، هامش ٤. (٢) " جواهر الكلام " ج ٢٧ ص ٢١٨.