القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٧٤
تقريب الاستدلال بهذه المكاتبة على بطلان الاجارة بموت المؤجر هو أن يكون المراد بقوله عليه السلام " فلورثتها تلك الاجارة " أي أمرها بيد الورثة، ولهم إمضاءها بالنسبة إلى المدة الباقية من عشر سنين التي كانت المدة المضروبة لاصل الاجارة التي أوقعتها تلك المرأة ولهم فسخها وحلها بالنسبة إلى تلك المدة الباقية.
أو يكون المراد أن الاجارة إنفسخت بالنسبة إلى ما بعد موت المرأة، وأمر المدة الباقية من عشر سنين بيد الورثة، فلهم أن يوجروا بإجارة جديدة بمثل إجارة المرأة وعلى تلك الكيفية ولهم أن لا يعطوه.
ويكون المراد بقوله عليه السلام " فإن لم تبلغ ذلك الوقت " أي الوقت المضروب للنجوم وأقساط إعطاء الاجرة، فالواجب على المستأجر إعطاء الاجرة للورثة بقدر ما مضى من تلك المدة التي استوفى منفعة الضيعة فيها، لان الاجارة لا تبطل بالنسبة إلى ما مضى في زمان حياة المرأة، فتستحق المرأة وبعد موتها تكون للورثة.
وأنت خبير بأن هذا خلاف ظاهر الرواية، وظاهرها في مقام جواب السائل هو أن الاجارة لا تنقضي بموت المرأة ولا تنفسخ، بل تنتقل كما كانت إلى الورثة.
وبعبارة أخرى: تكون الورثة قائمة مقام مورثهم في جميع شؤون تلك الاجارة، ولذلك يستحقون بالارث عوض المنفعة التي استوفاها المستأجر، وأما فيما بعد موت المرأة فأيضا يستحقون الاجرة، ولكن باعتبار أنها عوض ملكهم لا باعتبار الارث من المرأة.
وبناء على هذا المعنى تكون المكاتبة دليلا على عدم البطلان كما صرح به المقدس الاردبيلي قدس سره على ما حكي عنه ١، وحكي عن العلامة الطباطبائي قدس سره ظهورها في الصحة ٢. والانصاف أن المكاتبة لو لم تكن ظاهرة في الصحة غير دالة (١) " مجمع الفائدة والبرهان " ج ١٠ ص ٦٤. (٢) حكاه عنه في " جواهر الكلام " ج ٢٧ ص ٢٠٩.