القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٣٩
مولوي؟ قد يقال: إنه إرشادي عقلي، ولا يمكن أن يكون شرعيا مولويا، لوقوعه في سلسلة معاليل الاحكام، فيكون حاله حال وجوب الاطاعة، فلو كان شرعيا يلزم من وجوده تكرره، وكل ما كان كذلك يلزم منه التسلسل المحال، فهو باطل ومحال.
وبعبارة أخرى: لو كان أمر " تب " شرعيا، يلزم من ذلك تعلق أمر آخر مثل الامر الاول به، فيكون الامر الاول المتعلق بمادة التوبة موضوعا للامر الثاني متعلقا بتلك المادة، وهكذا الامر الثاني يكون موضوعا للامر الثالث بتلك المادة، وهكذا وهلم جرا، فيلزم من وجوده تكرره، فيكون محالا كما عرفت.
ولكن هذا القياس ليس في محله وباطل، وذلك لان أمر " أطع " موضوعه كل أمر شرعي مولوي صدر من الشارع، لان الاطاعة عبارة عن امتثال كل أمر مولوي صدر عن الشارع، فلو كان أمر " أطع " شرعيا مولويا فكل فرد من أفراد أمر " أطع " يكون موضوعا لامر آخر مثله، فقهرا لا ينتهي مثل هذا إلى حد، لان كل واحد من أفراد " أطع " يولد مثله فيلزم من وجوده تكرره، ومثل هذا يلزم منه التسلسل المحال.
وأما أمر " تب " فليس وجوده موضوعا لامر آخر مثله كي يلزم من وجوده تكرره، بل ينقطع بامتثال كل واحد ما بعده، إذ موضوع المتأخر عصيان المتقدم لا وجوده، فلا يدخل تحت قاعدة " كل ما يلزم من وجوده تكرره فهو محال " كما كان في باب الاطاعة كذلك، فقياس أمر التوبة بأمر الاطاعة باطل.
وليس معنى التوبة " لاتعص كي يكون مثل باب الاطاعة، بل معناه هو أنه إذا عصيت ارجع عن غيك وضلالك إلى الله، أو إلى الطريق المستقيم، ومآل كليهما واحد ثم إنه بعد ما عرفت أن كون أمرها أمرا شرعيا مولويا ممكن، ففي مقام