القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٠٧
وقال الشيخ في النهاية: ومن وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها، وجب عليه أن ينوي قضاءه ويعزل ماله من ملكه، فإن حضرته الوفاة أوصى به إلى من يثق به، فإن مات من له الدين سلمه إلى ورثته، فإن لم يعرف له وارثا اجتهد في طلبه، فإن لم يظفر به تصدق عنه وليس عليه شئ ١ انتهى.
والانصاف أن عبارة النهاية أجمع عبارة في هذا الباب، فإنها أوفق بالقواعد الكلية وما ورد في هذه المسألة من الروايات.
وأما قوله عليه السلام في رواية هشام بن سالم بعد سؤال حفص الاعور وتكراره السؤال ثلاث مرات " وإلا فهو كسبيل مالك " حيث علق هذا الحكم على عدم وجدان الوارث، وجعل عدم الوجدان بعد الطلب أمارة على عدمه واقعا، ومعلوم أن في فرض عدمه واقعا يكون للامام عليه السلام، وليس من مجهول المالك كي يكون حكمه التصديق، فكأنه عليه السلام حيث أنه في تلك الصورة ملكه وهبه له وقال: " وإلا فهو كسبيل مالك " ثم قال ثانيا: " توصى بها فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل مالك " أي وهبهاله.
وأما القول بالعزل عن ملكه من جهة التحفظ على الدين، لان الاهل والاقارب كلهم يعرفون بأن هذا المال ليس لمورثهم بل للدائن الغائب، فيكون أبعد عن الضياع والتلف، وإلا فليس على وجوب العزل دليل.
وأما وجوب التسليم إلى الحاكم فلا وجه له، من جهة أنه على تقدير موت الدائن الغائب وعدم وارث له يكون للامام عليه السلام، فيكون مصرفه مصرف سهم الامام فيصرفه فيه، غاية الامر بإذن المجتهد.
وأما لو لم يعلم بأن له وارثا أم لا، فإن قلنا في مورد عدم العلم بالوارث = التجارة، أبواب الدين والقرض، باب ٢٢ ح ٣. (١) " النهاية " ص ٣٠٧.